يشهد سوق الأجهزة الكهربائية في مصر تدهورًا حادًا يُعد من أصعب الفترات التي مرت بها الصناعة خلال السنوات الأخيرة. هذا التراجع يتمثل في انخفاض غير مسبوق بالمبيعات بنحو 40%، إلى جانب ارتفاع مستمر في الأسعار، مما جعل الأجهزة الكهربائية بعيدة عن متناول شريحة واسعة من المستهلكين.

شعبة الأجهزة الكهربائية
في هذا السياق، دقت شعبة الأجهزة الكهربائية باتحاد الغرف التجارية ناقوس الخطر، مُحذّرة من تداعيات خطيرة ستطال كلًا من التجار والمستهلكين، وسط اتهامات موجهة لبعض المصانع باتباع سياسات تسعير غير متوازنة وممارسات تفتقر للتكافؤ في السوق.
رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية، جورج سدرة، أشار إلى أن الركود الحالي يعد الأكثر حدة منذ سنوات، مشيرًا إلى أن انخفاض المبيعات قد تجاوز حاجز 40% دفعة واحدة، ما انعكس بالسلب على وضع التجار بمختلف فئاتهم، وبالأخص أصحاب المحلات الصغيرة الذين أصبح استمرارهم في السوق مهددًا بسبب تراكم الخسائر.

انخفاض بسوق الأجهزة الكهربائية
وأضاف سدرة أن أحد أبرز أسباب انخفاض سعر الأجهزة الكهربائية يعود إلى حالة التشبع التي أصابت السوق جراء الإقبال المكثف الذي كان سابقًا على شراء الأجهزة. فكثير من الأسر قامت بتخزين الأجهزة لأبنائها مستقبلًا، في محاولة لتفادي الزيادات المتلاحقة في الأسعار. ومن المتوقع أن تستمر هذه الحالة خلال عامي 2024 و2025.
من ناحية أخرى، أرجع رئيس الشعبة السبب الرئيسي للركود إلى التفاوت الكبير بين أسعار الأجهزة ومستوى دخل الفرد في مصر. فمن الواضح أن عددًا كبيرًا من المواطنين باتوا غير قادرين على تحمل أعباء الأسعار الحالية، مما أجبر العديد منهم على تأجيل أو إلغاء قرارات الشراء بشكل كامل.
تحريك السوق وتنشيط حركة البيع
سدرة وجه انتقادات لسياسات التسعير التي تطبقها بعض المصانع، متسائلًا عن السبب وراء تقديم تخفيضات موسمية تصل إلى 25% فقط خلال الفعاليات والعروض، بينما تظل الأسعار المرتفعة هي السائدة طول العام. واقترح أن تقوم المصانع بتطبيق خصومات دورية وثابتة، كأن تكون بنسبة 15% بشكل دائم، بهدف تحريك السوق وتنشيط حركة البيع بعيدًا عن العروض المؤقتة.
وأشار أيضًا إلى ما وصفه بالمنافسة غير النزيهة داخل السوق، حيث تمنح المصانع خصومات متفاوتة للتجار، مما يضر المحلات الصغيرة بشكل كبير. فبينما تحصل تلك المحال على تخفيضات تتراوح بين 5% و6% فقط، تتمتع المتاجر الكبرى بخصومات تصل إلى 12%، مما يضع التجار الصغار أمام تحديات ضخمة ويجعلهم أقل قدرة على المنافسة.

الخروج من السوق
وفي ظل تزايد الأعباء الناتجة عن ارتفاع الأسعار وعدم توازن السوق، أصبحت العديد من المحلات شبه خالية من المشترين. هذا الوضع دفع بعدد من التجار إلى الخروج من السوق نهائيًا، وهي ظاهرة يحمل سدرة خطر توسعها خلال المستقبل القريب إذا لم يتم اتخاذ خطوات عاجلة لمعالجة الأزمات الحالية.
ختامًا، حذر رئيس الشعبة من تداعيات هذا الوضع، الذي لا ينعكس فقط على التجار بل يمتد تأثيره على الاقتصاد بأكمله. بالتالي، يظل تحرير السوق واعتماد سياسات عادلة وشاملة ضرورة ملحة لتجاوز التحديات الراهنة.








