شهدت قاعة محكمة جنايات التجمع الأول وقائع جلسة تاريخية حبست الأنفاس خلال نظر القضية رقم 6838 لسنة 2025 للإعلامية سارة خليفة المعروفة إعلامياً باسم قضية المخدرات الكبرى حيث استهلت النيابة العامة مرافعتها النارية بآيات من الذكر الحكيم تتوعد المفسدين في الأرض بأشد العقاب واصفة الجرائم التي ارتكبها المتهمون الثمانية والعشرون بأنها تجاوزت كل حدود الوصف البلاغي والأدبي نظراً لعظم الخطر الذي يمثله هذا التشكيل العصابي على الأمن القومي والاجتماعي للبلاد.
النيابة تطلب الإعدام شنقاً لجميع المتهمين
طالب ممثل النيابة العامة في بداية مرافعته ونهايتها بتوقيع أقصى عقوبة نص عليها القانون وهي الإعدام شنقاً للمتهمين جميعاً مؤكداً أن ما اقترفوه من نشر للسموم وتدمير للعقول لا يكفيه سوى القصاص العادل الذي يشفي صدور المجتمع وأهالي الضحايا.
خاصة أن المتهمين انتهجوا نهجاً حديثاً في الجريمة اعتمد على تصنيع المخدرات التخليقية كيميائياً داخل البلاد بدلاً من الاكتفاء بجلبها وهو ما يعكس تطوراً نوعياً خطيراً في أساليب الجريمة المنظمة يستوجب استئصال شأفتهم من جذورها ليكونوا عبرة لكل من تسول له نفسه العبث بمقدرات الوطن وشبابه.
سارة خليفة.. الوجه الخفي لإدارة التشكيل
كشفت المرافعة الستار عن الدور المحوري والخطير الذي لعبته المتهمة الرابعة سارة خليفة والتي وصفتها النيابة بأنها العقل المدبر والمدير المالي للتشكيل العصابي حيث استغلت عملها كإعلامية ومقدمة لبرنامج “مهمة صعبة” كستار خادع يخفي وراءه نشاطاً إجرامياً واسع النطاق.

واتخذت من شركاتها التجارية واجهة لعمليات غسيل الأموال وتمويل الصفقات المشبوهة وتوفير النفقات اللازمة لجلب المواد الخام وتصنيعها لتثبت التحقيقات أنها كانت حلقة الوصل الرئيسية بين أطراف العصابة في الداخل والخارج متدثرة برداء التقوى والعمل الإعلامي الخيري.
عصابة عائلية عابرة للحدود
أوضحت النيابة العامة أن القضية لا تتعلق بمجرد تجار مخدرات تقليديين بل نحن أمام تنظيم دولي معقد يضم عناصر أجنبية ويتعاون مع أخطر العصابات الآسيوية لجلب المواد الأولية للتصنيع والمفارقة الصادمة تكمن في الهيكل العائلي لهذا التنظيم.

حيث تورطت أسرة بأكملها تضم الأب والأم والابن والزوجة والشقيقة في إدارة هذا المخطط الإجرامي حيث كان يتم التنسيق عبر رسائل إلكترونية مشفرة وتكليفات تصدر من داخل السجون وخارجها مما يؤكد أننا أمام بؤرة فساد عائلي لا يرجى صلاحها إلا باقتلاعها تماماً من نسيج المجتمع.
جرائم وحشية واستخدام البشر كفئران تجارب
فجّر ممثل النيابة مفاجأة مدوية أذهلت الحاضرين عندما عرض تفاصيل توثيق المتهمين لتجاربهم الكيميائية على شباب أحياء حيث تعاملوا مع ضحاياهم كفئران تجارب للتحقق من فاعلية المواد المخدرة المصنعة وقام المتهم السادس بتصوير مقاطع مأساوية.

لهؤلاء الشباب وهم يعانون من الهلوسة والأعراض المميتة للتأكد من جودة “السموم” قبل طرحها في الأسواق وهو ما اعتبرته النيابة دليلاً قاطعاً على تجرد المتهمين من أدنى درجات الإنسانية والرحمة وسعيهم لتحقيق الثراء الحرام على جثث وأرواح الأبرياء.
أدلة إدانة لا تقبل الشك
اختتمت النيابة مرافعتها باستعراض ترسانة من الأدلة المادية والفنية التي لا تدع مجالاً للشك في ثبوت التهم حيث شملت اعترافات تفصيلية للمتهم الخامس وتفريغاً لمحتويات الهواتف المحمولة التي كانت بمثابة الصندوق الأسود للعصابة.

بالإضافة إلى تقارير المعامل الكيماوية التي أكدت تطابق المواد المضبوطة مع الجداول الممنوعة وهو ما يجعل الحكم بالإعدام هو الجزاء الوفاق الذي ينتظره المجتمع لترسيخ دعائم العدالة والردع العام.







