الإيجار , يشهد ملف الإيجار القديم حالة من السجال المتجدد بعد الكشف عن نية عدد من النواب طرح تعديلات جديدة على القانون خلال شهر فبراير المقبل، وهو ما أعاد النقاش إلى نقطة البداية بين الملاك والمستأجرين، وفتح الباب أمام توقعات بتغييرات قد تعيد ترتيب العلاقة بين الطرفين بعد فترة من الهدوء النسبي الذي أعقب إقرار القانون الحالي.

تحركات برلمانية لإعادة مناقشة قانون الإيجار القديم
أفاد مصدر خاص بأن مجموعة من النواب الفائزين في الانتخابات البرلمانية، إلى جانب آخرين يخوضون جولة الإعادة، يستعدون لتقديم طلب رسمي لإعادة فتح ملف القانون داخل مجلس النواب. وتتركّز أبرز المقترحات التي ينوي النواب طرحها حول تعديل الفترات الانتقالية الحالية التي ينص عليها القانون، وهي سبع سنوات للوحدات السكنية وخمس سنوات للوحدات التجارية. ويأتي هذا التحرك متزامناً مع تغيرات في خريطة البرلمان بعد الانتخابات الأخيرة، الأمر الذي يشير إلى احتمالية انطلاق نقاشات أوسع بشأن القانون خلال الدورة التشريعية المقبلة.
ويرى مراقبون أن نجاح بعض نواب المعارضة، وعلى رأسهم ضياء الدين داوود وعبد المنعم إمام، قد يشكّل دافعاً إضافياً لإعادة النظر في القانون رقم 164 لسنة 2025، خاصة في ظل الآراء المتباينة بين الملاك والمستأجرين حول حجم الزيادات الأخيرة وآليات تطبيقها.

موقف الملاك: خطوات الدولة لا تحتمل العودة إلى الوراء
في تعليقه على هذه التطورات، أكد مصطفى عبد الرحمن رئيس ائتلاف الملاك أن إعادة طرح القانون داخل البرلمان قد يؤدي إلى حالة جديدة من الارتباك بين الأطراف المعنية، بعد أن شهدت الفترة الأخيرة استقراراً نسبياً. وأوضح أن القانون الحالي مرّ بمراحل تشريعية دقيقة بدأت بتقديم الحكومة مشروعاً متكاملاً يشمل الوحدات السكنية والتجارية، ثم الاستماع إلى آراء جميع الجهات المختصة مثل المحافظين والنقابات المهنية، قبل أن تتم مناقشته في الجلسة العامة ويصدر بعد موافقة البرلمان وتصديق رئيس الجمهورية.
وأشار عبد الرحمن إلى أن تطبيق القانون أحدث تحسناً ملموساً في العلاقة بين الملاك والمستأجرين، حيث قام العديد من المستأجرين بتسليم وحداتهم بشكل ودي، وبدأ الملاك بتحصيل القيم الإيجارية الجديدة وفقاً للزيادات المقررة. كما لفت إلى أن الدولة تعمل حالياً على توفير وحدات بديلة للمستأجرين عبر المنصة الرسمية، مما يعكس جدية في تنفيذ القانون. وأكد في نهاية حديثه أن العودة لمناقشة القانون من جديد تبدو أمراً غير مرجح، خاصة بعد اكتمال جميع مراحله التشريعية.

اتحاد المستأجرين يستعد لتقديم تعديلات جديدة على قانون الإيجار القديم
على الجانب الآخر، يرى اتحاد المستأجرين أن إعادة فتح ملف القانون خطوة متوقعة، بل وضرورية من وجهة نظرهم، حيث صرّح رئيس الاتحاد شريف الجعار بأن فريق المحامين التابع للاتحاد يُعد حالياً مقترحاً متكاملاً لتعديل بعض المواد في القانون، تحديداً المواد 2 و4 و5 و7. ومن المقرر تقديم هذا المقترح في بداية انعقاد البرلمان الجديد، بالتعاون مع عدد من النواب الذين يحظون بدعم الاتحاد.
وأكد الجعار أن الفترة القادمة ستشهد تحركات جادة لإعادة النظر في بعض بنود القانون بما يحقق – من وجهة نظرهم – قدراً أكبر من التوازن بين حقوق المالك والمستأجر. وشدد في ختام تصريحاته على أن التعديلات المرتقبة باتت مسألة وقت، خاصة مع تغير تركيبة البرلمان ودخول نواب جدد يتبنون رؤية مختلفة تجاه هذا الملف.








