سميح ساويرس , في حوار اتسم بالصراحة والعمق، حلّ رجل الأعمال المصري ضيفًا على برنامج “بودكاست” مع الإعلامي أنس بوخش، حيث كشف عن ملامح رحلته المهنية والإنسانية. ولم يكن اللقاء مجرد استعراض لنجاحات اقتصادية، بل كان كشفًا لرحلة تحول فكرية خاضها أحد أبرز رجال الأعمال في المنطقة، من البحث عن الثراء في ريعان الشباب إلى اكتشاف المعنى الحقيقي للسعادة من خلال العمل المجتمعي.

تصريحات سميح ساويرس عن وهم المال وحقيقة السعادة المتأخرة
اعترف رجل الأعمال بأن طموحه في بداياته كان يتمحور حول هدف واحد وبسيط، وهو “أن يصبح غنيًا”. إلا أن الوصول إلى هذا الهدف جعله يدرك حقيقة يغفل عنها الكثيرون؛ وهي أن تضخم الأرقام في الحسابات البنكية لا يضمن بالضرورة تدفق السعادة في الحياة الشخصية. وأكد ساويرس أن المال الوفير ليس غاية في حد ذاته، بل هو وسيلة، مشيرًا إلى أن ذروة استمتاعه الحالية لم تعد مرتبطة بتدشين المنتجعات السياحية الكبرى أو المشروعات الاستثمارية الضخمة، بل باتت محصورة في تنفيذ المشروعات الاجتماعية والخيرية التي تترك أثرًا مباشرًا في حياة الناس.

سيكولوجية العطاء: بين الواجب والمتعة
خلال حديثه، حلل رجل الأعمال التفاوت في نظرة البشر للمال، موضحًا أن هناك فئة تستمد لذتها من “تكنيز” الثروات ومراقبة نموها المستمر. وانتقل بحديثه إلى فريضة “الزكاة”، مشيرًا إلى أن الكثيرين يؤدونها من دافع الواجب الديني أو “الخوف من العقار” فقط، بينما يغيب عن الأغلبية جوهر العطاء الذي ينبع من الرغبة الحقيقية في التغيير. وشدد على أن القلة القليلة من الناس هي التي تدرك أن “العطاء” في حد ذاته يمنح المانح شعورًا بالرضا يفوق ما يمنحه للمستفيد، وهي الدرجة التي تخرج بالإنسان من دائرة الالتزام إلى دائرة المتعة الإنسانية.

رؤية سميح ساويرس لإصلاح العالم من “القلب”
اختتم رجل الأعمال حديثه برؤية تفاؤلية مشروطة، حيث وضع “النية” كأساس لإصلاح المجتمعات. وأكد ساويرس أن إنفاق الأموال في وجوه الخير إذا نبع من “القلب” وبإيمان كامل بأهمية المسؤولية المجتمعية، لكان حال العالم اليوم أفضل بمراحل، ووصف ذلك بعبارة “عشرة على عشرة”. هذه الفلسفة تعكس تحولاً جذريًا في عقلية كبار المستثمرين، الذين باتوا يرون في التنمية المستدامة ومساعدة الآخرين الضمانة الوحيدة لاستقرار المجتمعات وازدهارها الحقيقي.








