اليوم تحتفل الكنيسة بتذكار نياحة القديس الأنبا بيجمى السائح (11 كيهك – 20 ديسمبر 2025). في مثل هذا اليوم، انتقل القديس الأنبا بيجمى السائح إلى السماء.

سيرة القديس الأنبا بيجمى السائح
كان القديس من أهل فيشا التابعة لكرسي ميصيل، ومنذ صغره أظهر ميولاً روحية عميقة. عندما كان في الثانية عشرة من عمره، وبينما يرعى غنم أبيه، ظهر له ملاك الرب على هيئة شاب ودعاه قائلاً: “هيا نمضي ونصبح رهباناً.” فوافق
القديس وتبع الملاك إلى برية شيهيت، حيث وصلا إلى مكان يعيش فيه ثلاثة شيوخ. وبمجرد وصولهم، اختفى الملاك واستقر القديس بينهم لمدة أربع وعشرين سنة حتى انتقلوا إلى السماء.
بعد ذلك، قرر القديس الأنبا بيجمى السائح ترك المكان وانطلق في الجبال لمدة ثلاثة أيام. وهناك، واجه هجمات الشياطين التي ظهرت له في أشكال مخيفة كوحوش وخنازير وثعابين، لكن قوة صلاته بددتهم. استقر في وادٍ معزول، حيث
عاش ثلاث سنوات يصوم أسبوعاً كاملاً قبل أن يتناول كمية قليلة من التمر والماء تكفي بالكاد للبقاء. كانت صلاته المتواصلة تتضمن “أبانا الذي في السموات” التي كان يرددها نهاراً وليلاً. كما اجتهد في الصوم بصورة استثنائية، إذ صام مرة أربعين يوماً، وأخرى ثمانين يوماً حتى التصق جلده بالعظام، وعندها أرسل له الله ملاكاً بخبز وماء لم ينفدا لعدة سنوات.
في إحدى الرؤى الليلية، أمره الملاك بالعودة إلى مسقط رأسه، فبنى مسكناً صغيراً خارج البلدة وكرّس وقته للعبادة والنُسُك. صار مثالاً يحتذى به لكل من يلتقيه، وكان أهل البلدة يتوافدون عليه لينهلوا من تعاليمه الروحية. وفي مناسبة أخرى، ظهر له الملاك وأخذه إلى أرض الفرات (وفي روايات أخرى إلى الفاران) ليعيد أهلها الذين انحرفوا عن الإيمان إلى الطريق الصحيح. وعند عودته إلى بلدته، استمر في أعماله الروحية وكان يكرس حياته لله.
يحكى أيضاً أن القديس الأنبا بيجمى السائح كان يحمل القفف ليبيعها في الريف، وحين تعب وجلس ليستريح، حملته قوة إلهية مع القفف إلى المكان الذي كان يقصده. وفي أحد الأيام رأى الأنبا شنوده عموداً منيراً للغاية وسمع صوتاً يخبره أن هذا العمود يشير إلى الأنبا بيجمى. فتوجه إليه ماشياً حتى وصل لبلدته حيث تعارفا بإرشاد من الله. بعد اللقاء، مكث الأنبا شنوده معه عدة أيام قبل أن يعود إلى ديره.

نياحة القديس الأنبا بيجمى السائح
مع اقتراب رحيل الأنبا بيجمى من هذا العالم، دعا خادمه وأوصاه بترك جسده حيث يقيم. أصيب بعد ذلك بحمى ورأى جماعة من القديسين تحيط به. أسلم روحه بيد الرب، فحملتها الملائكة وهم يرتلون فرحين بأخذها إلى السماء. عاش القديس سبعين عاماً، قضى منها اثنتي عشرة سنة في العالم وثمان وخمسين سنة في العبادة والنسك.
بركة صلواته تكون معنا جميعاً. آمين.








