الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.. بالتزامن مع زيارة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية و بطريرك الكرازة المرقسية، إلى البطريركية المسكونية في تركيا اليوم السبت، نسلط الضوء على العلاقات التاريخية التي تجمع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية مع كنيسة القسطنطينية.
تعد هذه الزيارة حدثًا استثنائيًا وأول زيارة يقوم بها البابا تواضروس منذ توليه الكرسي المرقسي في عام 2012. وقد استعدت البطريركية المسكونية بمنطقة الفنار في إسطنبول لاستقباله في هذه المناسبة التي تعكس حرص الكنيستين الأرثوذكسيتين على تعزيز الروابط التاريخية والتعاون المشترك.

علاقة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية مع كنيسة القسطنطينية
سجل التاريخ زيارات مهمة بين قيادات الكنيستين، فقد زار البابا شنودة الثالث البطريرك المسكوني عام 1987، كما قام البطريرك برثلماوس الأول بزيارة للكنيسة القبطية الأرثوذكسية في سبتمبر 2001. في الوقت نفسه، استضاف البابا تواضروس الثاني لقاءً مسكونيًا تاريخيًا في القاهرة عام 2017، جمعه مع البابا فرنسيس، بابا الفاتيكان، والبطريرك برثلماوس، إلى جانب رؤساء الكنائس المسيحية بمصر. في هذا اللقاء، تم الاتفاق على عقد اجتماع قريب للجنة الدولية الرسمية للحوار اللاهوتي بين العائلتين الأرثوذكسيتين.

المجامع المسكونية
تمثل المجامع المسكونية نقطة بارزة في تاريخ الكنيسة المسيحية. إذ عقدت هذه المجامع لبحث قضايا عقائدية كبرى بسبب ظهور بدع أو انشقاقات. ومن بين هذه المجامع التي تتفق الكنيسة القبطية الأرثوذكسية على قراراتها:
– **مجمع نيقية 325 م**: دُعي إليه الإمبراطور قسطنطين الكبير لمعالجة بدعة أريوس الذي اعتبر الابن أقل من الآب.
– **مجمع القسطنطينية الأول 381 م**: عُقد بأمر الإمبراطور ثيؤدوسيوس الكبير لمواجهة بدعة مقدونيوس، الذي اعتبر الروح القدس مخلوقًا.
– **مجمع أفسس 431 م**: دُعي له الإمبراطور ثيؤدوسيوس الصغير لمناقشة بدعة نسطور التي فصلت بين الطبيعتين الإلهية والإنسانية للمسيح.
في حين أن الكنيسة الرومانية الأرثوذكسية تعترف بأربعة مجامع إضافية كمجامع مسكونية، وهي خلقيدونية 451 م، والقسطنطينية الثاني 553 م، والقسطنطينية الثالث 680 – 681 م، ونيقية الثاني 787 م. أما الكنيسة الكاثوليكية فتوسع الاعتراف ليشمل 21 مجمعًا مسكونيًا.

أهمية الزيارة
تأتي زيارة البابا تواضروس الثاني إلى البطريركية المسكونية في إطار الجهود لتعزيز الحوار والتقارب بين مختلف الطوائف المسيحية. هذه المناسبة تُعبر عن عمق العلاقة التاريخية والثقافية التي تربط بين الكنيسة القبطية الأرثوذكسية وكنيسة القسطنطينية منذ قرون طويلة، وتشكل فرصة لتعزيز التعاون والحوار اللاهوتي سعياً للوحدة بين العائلتين الأرثوذكسيتين.








