تواضروس , في ليلة سادها الهدوء الروحي بقلب الكاتدرائية المرقسية، أطلق قداسة البابا رسالة تعليمية مكثفة خلال عظته الأسبوعية، واصفاً الصوم بأنه ليس مجرد “امتناع عن طعام”، بل هو “سلم روحي” يتوجب على المؤمن ارتقاء درجاته عاماً بعد عام، وصولاً إلى قمة الفرح بالقيامة.

تشريح “المعركة المنسية”.. كيف يفسد القلب من فكرة بسيطة؟
بأسلوب تربوي عميق، شرح قداسة البابا كيف تبدأ رحلة الانحراف أو القداسة من “نقطة الصفر” داخل القلب. وحذر قداسته من أن القلب هو “مركز القيادة”؛ فالفكرة الصغيرة إذا استقرت فيه تحولت إلى رغبة، ثم إلى قرار، ففعل، وصولاً إلى “عادة” تحكم مسار حياة الإنسان بالكامل.
واستشهد البابا بقصة “يهوذا الإسخريوطي” كنموذج حي، حيث لم تكن خيانته وليدة الصدفة، بل بدأت بفكرة “محبة المال” التي تسللت لقلبه حتى أفسدت تاريخه الروحي، مؤكداً أن السقطات الكبرى تبدأ دائماً بكسر بسيط للحواجز النفسية.

البابا تواضروس يحذر من ثلاث آفات تلتهم سلامك الداخلي.. هل تعاني من “فوبيا” فقدان الهاتف؟
حدد قداسة البابا ثلاثة معوقات رئيسية تمنع الإنسان من الصعود الروحي وتُفسد نقاء قلبه، وهي:
الأفكار المترسخة: التي تتحول لعادات يصعب اقتلاعها، مستشهداً بمقولة القديس يوحنا ذهبي الفم: “اقطع الشر في بدايته”.
التعلق الزمني: سواء بالمال أو المديح، وحتى “إدمان التكنولوجيا”، حيث أشار بذكاء إلى ظاهرة القلق النفسي من فقدان الهاتف المحمول كدليل على تعلق القلب بما هو زائل.
مرارة عدم الغفران: مؤكداً أن القلب الذي يحمل ضغينة لا يمكنه تذوق طعم الصلاة أو السلام، لأن “الشبع الحقيقي” لا يوجد إلا في الله وحده.

أحد الكنوز.. البابا تواضروس يتسائل أين تضع استثمارك الحقيقي؟
مع اقتراب “أحد الكنوز“، وجه البابا سؤالاً جوهرياً لكل متابعيه: أين يوجد كنزك؟ هل هو في أمور أرضية قابلة للفقد والسرقة، أم في علاقة حية مع الخالق؟
واختتم قداسته العظة بدعوة للتنقية الشاملة، مؤكداً بكلمات القديس أغسطينوس أن “القلب سيظل جائعاً” مهما امتلك من عقارات أو أموال، طالما لم يجد شبعه في المصدر الإلهي، داعياً الجميع لاستغلال أيام الصوم لتنظيف “نبع المياه” الداخلي لتتدفق منه حياة مقدسة.








