الإيجار القديم , وافقت لجنة الإسكان بمجلس النواب، في جلستها المنعقدة الثلاثاء الماضي، على مشروع القانون المقدم من الحكومة، وذلك بشكل نهائي. ويأتي هذا المشروع ضمن جهود تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر في العقود القديمة، من خلال تحديد ضوابط واضحة وآليات إخلاء محددة في حالات بعينها، بما يراعي حقوق الطرفين.

حالات الإخلاء الفوري وفقًا للمادة السابعة من قانون الإيجار القديم
نصّت المادة (7) من مشروع القانون الجديد على حالات يُلزم فيها المستأجر أو من امتد إليه العقد بإخلاء الوحدة المؤجرة، سواء كانت سكنية أو غير سكنية، وإعادتها إلى المالك. ويحدث ذلك في نهاية المدة القانونية، أو عند تحقق واحدة من حالتين رئيسيتين:
أولًا: ترك الوحدة مغلقة لأكثر من سنة دون مبرر مقبول
في حال ثبوت أن الوحدة المؤجرة بقيت مغلقة لمدة تجاوزت 12 شهرًا متواصلة، دون تقديم سبب قانوني أو ظروف قهرية تبرر ذلك، يحق للمالك التقدم بطلب إلى المحكمة المختصة لإخلاء المستأجر. وتشترط المحكمة تقديم دلائل واضحة تؤكد عدم الاستخدام طوال تلك المدة.
ثانيًا: امتلاك المستأجر لوحدة بديلة صالحة للاستخدام
إذا ثبت أن المستأجر أو المنتفع بالعقد يمتلك وحدة أخرى، سواء كانت سكنية أو غير سكنية، ومهيأة للمعيشة أو الاستخدام التجاري بنفس الغرض المؤجر لأجله العقار محل النزاع، يحق للمالك المطالبة بإخلاء الوحدة المؤجرة. ويُشترط أن تكون هذه الوحدة البديلة قابلة للاستخدام وغير مغلقة أو مهجورة.

قانون الإيجار القديم يعطي صلاحيات المحكمة ودور قاضي الأمور الوقتية
منح مشروع القانون الجديد صلاحيات واسعة لقاضي الأمور الوقتية في المحكمة المختصة، حيث يمكن للمالك التقدم بطلب لإصدار أمر طرد فوري في حال رفض المستأجر تنفيذ الإخلاء طوعًا بعد تحقق إحدى الحالتين السابقتين. ويُصدر القاضي القرار بشكل عاجل، دون الحاجة إلى الدخول في منازعات طويلة.
ومع ذلك، لا يُحرم المستأجر من حقه القانوني في الدفاع، إذ يجيز القانون له أو لمن امتد إليه عقد الإيجار رفع دعوى موضوعية أمام المحكمة المختصة للاعتراض على القرار، وفقًا للإجراءات المعتادة. ولكن، من المهم الإشارة إلى أن رفع الدعوى لا يؤدي إلى إيقاف تنفيذ أمر الطرد الصادر من قاضي الأمور الوقتية، ما يعزز موقف المالك ويقلل من فرص تعطيل التنفيذ.

توازن تشريعي بين حقوق المالك والمستأجر
يُعد هذا القانون خطوة تشريعية تهدف إلى تحقيق توازن في العلاقة الإيجارية، بعد عقود من الجدل حول القانون القديم الذي اعتبره كثيرون مجحفًا بحقوق الملاك. ويؤكد مشروع القانون على حماية حق السكن للمستأجر، لكنه في الوقت ذاته يضع حدًا للاستخدام غير العادل أو استغلال الوحدات دون وجه حق.
ومن المتوقع أن يُحدث القانون بعد صدوره وتفعيله نقلة نوعية في سوق الإيجارات بمصر، حيث يسهم في تحفيز الاستثمار العقاري، ويمنح الملاك الثقة في استعادة وحداتهم في الحالات المشروعة، مع الحفاظ على البعد الاجتماعي للمستأجرين الفعليين.







