الراقصة , غيب الموت منذ قليل الفنانة القديرة سهير زكي، عن عمر يناهز 81 عاماً، لتسدل الستار على مسيرة فنية استثنائية بدأت منذ طفولتها في المنصورة وانتهت كواحدة من أعظم أيقونات الرقص الشرقي والسينما في تاريخ مصر. رحلت سهير زكي تاركة خلفها إرثاً عصياً على النسيان، بعد أيام قضتها في صراع مرير داخل غرفة العناية المركزة.

أولاً: اللحظات الأخيرة.. صراع الرئة الذي أنهى الرحلة
شهدت الأيام الماضية تدهوراً متسارعاً في الحالة الصحية للفنانة الراحلة، حيث عانت من فشل حاد في وظائف التنفس نتيجة مشاكل مزمنة في الرئة، تضاعفت آثارها بسبب إصابتها بجفاف شديد أثر على استجابة جسدها للعلاج. ورغم محاولات الفريق الطبي المكثفة داخل أحد المستشفيات الخاصة لوضعها تحت الملاحظة الدقيقة، إلا أن القدر كان أسرع، لتسلم الروح بعد سلسلة من الوعكات الصحية التي لاحقتها في الأشهر الأخيرة بسبب أمراض الشيخوخة.

ثانياً: من “أضواء المنصورة” إلى “قصور الملوك”.. مسيرة لا تتكرر
ولدت سهير زكي عام 1945، وبدأت قصتها مع الفن كـ “طفلة معجزة” رقصت في سن التاسعة، وتحدت اعتراض أسرتها لتصنع اسماً حفر بماء الذهب. لم تكن مجرد فنانة استعراضية، بل لُقبت بـ “راقصة الملوك والرؤساء”؛ فهي التي رقصت في زفاف أبناء الزعيم جمال عبد الناصر، وأبهرت الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون، وشاه إيران، والرئيس التونسي الحبيب بورقيبة بحضورها الطاغي ورقي أدائها.
وعلى شاشة السينما، قدمت ما يقرب من 74 عملاً فنياً، حيث كانت ركناً أساسياً في أفلام كلاسيكية لا تزال تعيش في وجداننا، مثل “عائلة زيزي”، “أنا وهو وهي”، و”زوجتي والكلب”، مقدمةً مزيجاً فريداً بين الموهبة التمثيلية والبراعة الاستعراضية.

ثالثاً: “إنت عمري” والاعتزال.. مواقف صنعت الراقصة الأسطورة
ارتبطت الراقصة سهير زكي بمواقف تاريخية، لعل أبرزها جرأتها في الرقص على أنغام أغنية “إنت عمري” لكوكب الشرق أم كلثوم، وهو التحدي الذي تحول لاحقاً إلى شهادة اعتراف بعبقريتها الفنية. كما امتدت شهرتها عالمياً لتربطها علاقة صداقة بالنجمة العالمية إليزابيث تايلور.
وفي قمة مجدها، وتحديداً في أوائل التسعينيات، اختارت سهير زكي “الاعتزال المبكر” عقب زواجها من المصور محمد عمارة، مفضلةً الحفاظ على صورتها الذهنية لدى الجمهور والهدوء الأسري على بريق الأضواء الذي وصفته في أيامها الأخيرة بأنه أصبح “عبئاً”.
برحيل سهير زكي، تفقد مصر “دانتيلا” الفن الشرقي، تلك الفنانة التي حافظت على وقار مهنتها ورقي أدائها حتى اللحظة الأخيرة. رحم الله الراحلة وألهم أهلها وجمهورها الصبر والسلوان.








