الأحوال الشخصية , في خطوة تشريعية تهدف إلى وضع حد للنزاعات القضائية التي تؤثر على التحصيل الدراسي للأطفال، تضمن مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، الذي أحاله المستشار هشام بدوي للجان المختصة، نصوصاً حاسمة تنظم “الولاية التعليمية”. القانون الجديد لا يسعى فقط لتنظيم الأوراق، بل يضع “مصلحة الطفل الفضلى” كبوصلة وحيدة لتحديد مستقبله التعليمي، بعيداً عن كواليس الخلافات الزوجية.

الحاضن أولاً.. الولاية التعليمية تمنح حق اختيار “مستقبل الصغير”
وفقاً للمادة (95) من مشروع القانون، أصبحت الولاية التعليمية حقاً أصيلاً للحاضن (سواء كانت الأم أو غيرها)، مما يمنحه سلطة اختيار نوع التعليم ومستواه ومتابعة كافة الشؤون الدراسية.
وفي حال نشوب خلاف بين الطرفين حول ما ينفع الطفل، منح القانون الحق لذوي الشأن باللجوء إلى رئيس محكمة الأسرة بصفته “قاضياً للأمور الوقتية”، لإصدار قرار عاجل يضمن استقرار الطفل دراسياً دون المساس بحق الحاضن الأساسي في الولاية، وهو ما يمنع استغلال ملف المدارس كوسيلة للضغط بين الطرفين.

فاتورة التعليم.. الأب ملتزم بالدراسة من “الحضانة” حتى “الجامعة”
وضع القانون إطاراً مالياً صارماً لحماية حق الأبناء في التعليم؛ إذ ألزمت المادة (97) الأب بسداد كافة مصاريف التعليم في جميع المراحل، بدءاً من الحضانة (ما قبل التعليم الأساسي) وصولاً إلى التخرج من الجامعة.
والجدير بالذكر أن القانون وضع قاعدة “الاستمرارية”؛ فإذا اختار الأب لأبنائه تعليماً خاصاً في البداية، فليس له الحق في التراجع عنه وتحويلهم لتعليم أقل تكلفة طالما كانت حالته المادية تسمح بذلك، إلا إذا استجدت ظروف قهرية تبرر هذا التغيير، وذلك لضمان عدم اهتزاز المستوى النفسي والاجتماعي للطفل.

العدالة المالية في قانون الأحوال الشخصية.. ماذا لو تجاوزت تكاليف المدارس “قدرة الأب”؟
حرصاً على التوازن وعدم إرهاق كاهل الأب بما لا يطيق، تناولت المادة (98) الحالات التي يتم فيها إلحاق الطفل بتعليم خاص مكلف دون موافقة الأب. في هذه الحالة، وإذا كانت المصاريف تفوق قدرته المالية، يلتزم الأب بسداد جزء من المصروفات يتناسب مع “يساره المادي” فقط.
أما الجزء المتبقي من التكاليف، فيتحمله الطرف الذي اختار هذا النوع من التعليم بمفرده، دون أن يكون له حق الرجوع على الأب بالمطالبة بتلك المبالغ، وهو ما يحقق توازناً بين رغبة الحاضن في تعليم متميز وبين القدرة المالية الحقيقية لرب الأسرة.








