يصمم مسيحيو جنوب لبنان على البقاء في قراهم، متمسكين بمنازلهم وجذورهم رغم التهديدات المتكررة و إشعارات الإخلاء التي تأتي نتيجة التوترات العسكرية المتصاعدة على الحدود. في بلدة رميش والقرى المحيطة بها، يصر السكان على الصمود، متكلين على إيمانهم بحماية الله. وأكد الأب طوني إلياس، الكاهن الماروني في رميش، أن قرار البقاء كان واضحًا، مشيرًا إلى أن مغادرة القرى قد تعني خسارة دائمة للجذور والهوية.

قرار مسيحيو جنوب لبنان
في لفتة إنسانية تخطف الأنظار، تستقبل القرية حاليًا ما يزيد على 1,350 عائلة مسيحية، إلى جانب عائلات شيعية وسورية لجأت إلى المنطقة هربًا من النزاعات الدائرة في مناطق أخرى. هذا المشهد يعكس أبهى صور التضامن بين أطياف المجتمع اللبناني، حيث يتكاتف الجميع لمواجهة المحن.
خيار البقاء يبرز تمسك الأهالي بأرضهم وتراثهم، ويفضح مدى قوة المجتمعات المحلية وقدرتها على مواجهة التحديات والتعاون في أصعب الظروف، ليكونوا مثالاً يحتذى به في الوحدة والصمود.

مسيحيو لبنان يتمسكون بالبقاء في منازلهم
و فى سياق متصل بعد أن شهدت البلدة دمارًا هائلًا خلال حرب عام 2024، حيث تعرضت معظم المنازل للدمار، عاد عدد من السكان العام الماضي لإعادة إعمار وترميم ما تبقى من مساكنهم رغم الظروف الصعبة.
لكن اليوم يواجه هؤلاء السكان مجددًا تحذيرات بالرحيل، إلا أن حوالي 250 شخصًا ما زالوا مصرّين على التمسك بأرضهم والبقاء فيها رغم تزايد التهديدات. وأوضح كاهن الرعية، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، أن السكان عانوا كثيرًا من نتائج الحرب السابقة، وعندما عادوا وجدوا بلدتهم غارقة في الخراب. وشدد الكاهن على أنهم أهل سلام ولا يحملون السلاح، داعيًا الدولة اللبنانية إلى تحمل مسؤوليتها تجاه أمن وحماية هؤلاء السكان الذين اختاروا الصمود.








