عبد القادر , في مفاجأة من العيار الثقيل شهدتها الساعات الأخيرة من سوق الانتقالات الشتوية لعام 2026، أُسدل الستار رسمياً على رحلة الجناح الموهوب أحمد عبد القادر داخل أسوار النادي الأهلي. فبعد سنوات من التألق والجدل الفني، حزم اللاعب حقائبه متوجهاً إلى الدوري العراقي للانضمام إلى صفوف نادي “الكرمة”، في صفقة لم تكن مجرد انتقال رياضي بقدر ما كانت “مناورة قانونية” من الطراز الرفيع.
وكشفت التقارير الإعلامية، وعلى رأسها تصريحات الإعلامي محمد طارق أضا، أن العلاقة بين الطرفين لم تنتهِ بمجرد توقيع العقود، بل تركت خلفها لغزاً قانونياً يتعلق ببنود العودة إلى الدوري المصري، وهو ما أثار ضجة واسعة في الأوساط الكروية حول مدى قانونية هذه القيود أمام لوائح “الفيفا”.

تفاصيل “صفقة الإنقاذ”: كيف ربح الأهلي من رحيل عبد القادر؟
اتسم قرار إدارة النادي الأهلي ببيع اللاعب في هذا التوقيت بالذكاء التسويقي؛ فاللاعب الذي كان عقده يلفظ أنفاسه الأخيرة ويقترب من الرحيل المجاني (انتقال حر) بعد أشهر قليلة، نجح الأهلي في تسويقه لنادي الكرمة العراقي مقابل 220 ألف دولار.
هذا المبلغ، وإن بدا متواضعاً مقارنة بقيمة اللاعب الفنية، إلا أنه يُعد “مكسباً صافياً” لخزينة النادي بدلاً من خسارته دون مقابل. وجاء هذا القرار بعد وصول المفاوضات بين اللاعب والإدارة إلى طريق مسدود، حيث طلب اللاعب أرقاماً خرافية لتجديد عقده وصلت إلى 50 مليون جنيه سنوياً، وهو ما قوبل بالرفض القاطع من الإدارة التي وضعت سقفاً لا يتجاوز 17 مليوناً، مما جعل “الطلاق الكروي” هو الحل الوحيد المتاح للطرفين.

شرط “العودة المشروطة”: حصن الأهلي المنيع أمام المنافسين
المثير في هذه الصفقة ليس الوجهة العراقية، بل “البند السري” الذي وضعه الأهلي في عقد البيع، والذي يقضي بعدم جواز عودة اللاعب للعب في الدوري المصري إلا من بوابة النادي الأهلي حصراً. هذا النوع من البنود يهدف بالأساس إلى “تحصين” اللاعب من الانتقال للمنافسين المباشرين، وعلى رأسهم نادي الزمالك أو بيراميدز، في حال قرر إنهاء رحلته الاحترافية والعودة لمصر.
إلا أن الإعلامي محمد أضا فجر مفاجأة بتأكيده أن هذا الشرط، من وجهة نظر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، لا قيمة قانونية له؛ إذ تعتبر لوائح الفيفا أن أي بند يقيد حرية اللاعب في اختيار وجهته المستقبلية هو بند “باطل” ولا يُعتد به في المحاكم الرياضية الدولية، التي تمنح الأولوية لحق اللاعب في العمل وحرية الانتقال.

نهاية حقبة “الموهوب”: هل طويت صفحة عبد القادر للأبد؟
بانتهاء هذه الصفقة، طويت صفحة واحدة من أكثر المواهب إثارة للجدل في القلعة الحمراء خلال السنوات الأخيرة. فعبد القادر، الذي كان يراه الكثيرون الخليفة الشرعي لمهارات “الحريفة” في الأهلي، اصطدمت طموحاته المالية والفنية بواقع الانضباط داخل النادي.
وبينما يتأهب اللاعب لبدء مغامرته في الدوري العراقي، تظل الأعين مفتوحة على مستقبله؛ هل يلتزم بالعهد الأدبي مع الأهلي ويعود إليه مستقبلاً، أم يكسر “القيود الورقية” ويظهر بقميص منافس آخر في الدوري المصري مستغلاً ثغرات لوائح الفيفا؟ الأيام القادمة وحدها هي من سيكشف ما إذا كان “شرط العودة” حصناً حقيقياً أم مجرد حبر على ورق.








