الرسوم الجمركية التي فرضها دونالد ترامب.. المعركة قد بدأت للتو بالنسبة لـ 300 ألف شركة تطالب باسترداد 134 مليار دولار من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العام الماضي. في قرار يشكّل ضربة قوية للبيت الأبيض، قضت المحكمة العليا يوم الجمعة بأن ترامب تجاوز القانون فيما يخص قضية كانت من أبرز سياسات إدارته على الصعيدين الخارجي والاقتصادي.

المحكمة العليا .. دونالد ترامب تجاوز القانون
في حين كان إقناع ستة قضاة بأن ترامب استغل صلاحياته الطارئة لفرض رسوم جمركية عامة نسبياً سهلاً، يبقى التحدي الأكبر هو تحديد مصير مليارات الدولارات التي دفعتها الشركات الأمريكية نتيجة تلك الرسوم الجمركية التي فُرضت على الشركاء التجاريين العالميين.
وعدت إدارة ترامب، سواء بشكل رسمي أو ضمني، بردّ الرسوم إذا صدر حكم المحكمة العليا ضدها. إلا أن كلاً من المحكمة والإدارة لم يوضّحا بشكل دقيق آلية تنفيذ هذا التعهد.
وفي رأي مخالف للحكم، حذّر القاضي بريت كافانو من أن رد مليارات الدولارات قد تكون له تأثيرات كبيرة على الخزانة الأمريكية. وأشار إلى أن المحكمة لم تقدّم حتى الآن قرارًا بخصوص إعادة الأموال أو كيفية تنفيذ ذلك إذا تقرر إدارة الأموال للشركات الأمريكية، معتبرًا أن العملية قد تكون شديدة التعقيد، كما تبيّن خلال المرافعات.

دونالد ترامب يعلق على القرار الرسوم الجمركية
وقد علّق دونالد ترامب على الأمر مستنكرًا غموض القرار فيما يخص إعادة عائدات الرسوم الجمركية، متوقعًا أن تكون المسألة موضع نزاع قانوني لفترة طويلة تمتد من عامين إلى خمس سنوات مقبلة. هذا يعني أن الشركات ستواجه صعوبات كبيرة ومحاولات حثيثة لاستعادة أموالها، على الرغم من توفّر سجلات دقيقة لدى الحكومة بشأن مدفوعات الرسوم.
صرّح تيد بوسنر، المحامي المختص في التجارة الدولية وشريك في شركة “بيكر بوتس”، بأن القضية الأساسية لم تكن تتعلق برد الأموال، وأنه كان من غير المرجح أن تخوض المحكمة العليا في تفاصيل آليات الاسترداد. وأضاف بأنهم يجرون حالياً مشاورات مع الشركات لتحديد الخطوات اللاحقة، مما يُشير إلى انتظار إضافي يمتد أمام محكمة التجارة الدولية، مع ضرورة توفير تقديمات دقيقة لقبول أي مطالبات برد الأموال.
وبما أن المسار القضائي يبدو معقدًا، يتوجب على المتضررين رفع دعاوى قضائية فردية للحصول على حقوق استردادهم.
وفي سياق متصل، قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت في مقابلة مع وكالة رويترز الشهر الماضي إن الوزارة تمتلك الموارد المالية الكافية لتعويض الشركات، مشددًا على أن هذه العملية قد تستغرق عامًا كاملاً. وأكد أنه رغم هذا الجاهزية، فإن إعادة الأموال قد تُعتبر تبديدًا للمال العام إذا ما قررت الحكومة المضي قدمًا في ذلك.
وتساءل بيسنت لاحقًا عمّا إذا كانت بعض الشركات الكبرى مثل “كوستكو”، التي بادرت برفع دعاوى للمطالبة بحقوقها قبل صدور أي قرار رسمي، ستعيد بدورها أي مبالغ تعويضية تتلقاها إلى عملائها.
وفي مداخلة خلال حدث اقتصادي أقيم الجمعة في دالاس، أضاف بيسنت: لدي شعور بأن الشعب الأمريكي لن يرضى عن هذا الوضع.
أشارت المحامية المتخصصة في القضايا التجارية، أليكسيس إيرلي، إلى قرار المحكمة العليا بإبطال مجموعة من الرسوم الجمركية، موضحةً أن التساؤلات لا تزال قائمة حول ما إذا كانت إدارة الجمارك وحماية الحدود ستلتزم بالسوابق التاريخية والإجراءات المعمول بها، أم أن الوضع سيتطلب إجراءات جديدة للتعامل مع الحجم الكبير والنطاق الواسع لرسوم قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية.

تكاليف الرسوم الجمركية
بالنسبة للمستهلكين الذين تكبدوا تكاليف الرسوم الجمركية عبر ارتفاع الأسعار، يبدو أنه من غير المرجح أن تُعاد تلك المبالغ إلى حساباتهم البنكية.
ومن جانبها، أوضحت ستيفاني روث، كبيرة الاقتصاديين في شركة وولف للأبحاث، أن الشركات ليست على الأرجح متجهة نحو خفض الأسعار كرد فعل على هذا القرار. وأضافت أن من غير الواقعي التوقع أن تقوم شركات مثل وول مارت بإرسال تعويضات مالية عن الرسوم الجمركية بنسبة 15% التي فُرضت على حذاء رياضي اشتريته قبل عدة أشهر.








