أبو فانا , بينما كانت حقائب المدرسة تُجهز لاستقبال الفصل الدراسي الثاني، كانت الأقدار تخطُّ سيناريو مغايراً لأطفال عائلة “أشرف يونان” وأبناء عمومتهم في المنيا. رحلة براءة كانت تهدف لوداع إجازة منتصف العام بالصلاة والتبارك في دير “أبو فانا” الأثري بملوي، تحولت في لحظة خاطفة إلى مأساة هزت الوجدان، بعدما انهار سور الدير ليحيل ضحكات الصغار إلى أنين ووداع أخير.

فاجعة “عائلة يونان”: الموت يختطف 4 أطفال والناجون يصارعون الألم
لم تكن المأساة مجرد خبر عابر، بل كانت طعنة في قلب عائلة واحدة؛ حيث استقبلت أسرة “أشرف يونان” الخبر القاسي بمصرع ابنتهم نادية (11 عاماً)، بينما تقبع شقيقتها الصغرى مريم (8 سنوات) في المستشفى تصارع الإصابة. ولم يتوقف نزيف الفقد هنا، إذ انضم لقافلة الراحلين طفلان من أبناء العمومة هما “بدر شنودة” (7 سنوات) و”تواضروس بدر” (10 سنوات)، إثر سقوط كتل حجرية من السور المنهار، لتمتزج مشاعر العائلة بين مرارة التشييع ورجاء الشفاء للمصابين.

الاستنفار الأمني والطبي: طوقٌ حول “أبو فانا” لإنقاذ ما يمكن إنقاذه
فور وقوع الحادث الأليم صباح الأحد، تحولت المنطقة المحيطة بدير أبو فانا إلى ثكنة من سيارات الإسعاف وقوات الأمن. وبإشراف مباشر من اللواء حاتم حسن، مدير أمن المنيا، فرضت الأجهزة الأمنية طوقاً مشدداً لتأمين الموقع وتسهيل مهمة المسعفين. وفي مستشفى ملوي التخصصي، استنفرت الأطقم الطبية جهودها لإنقاذ طفلين آخرين وصفت حالاتهما بالخطيرة، بينما يتواصل الفحص الدقيق للمصابين لضمان تجاوزهم مرحلة الخطر.

تحقيقات النيابة: لجنة فنية لفك لغز الانهيار ومحاسبة المقصرين
على المسار القانوني، باشرت نيابة مركز ملوي معايناتها الميدانية لموقع الحادث الأثري، وقررت تشكيل لجان فنية رفيعة المستوى لفحص الحالة الإنشائية للسور المنهار وباقي منشآت الدير. التحقيقات تهدف للوقوف على الأسباب الحقيقية وراء سقوط تلك الكتل البنائية، وما إذا كان هناك إهمال في الصيانة أو عوامل فنية تتعلق بالتربة والترميم، في انتظار التقرير النهائي الذي سيحدد المسؤوليات القانونية عن ضياع أرواح بريئة كانت تحلم بالعودة لمقاعد الدراسة.







