باشرت النيابة العامة تحقيقات موسعة ودقيقة فور تلقيها بلاغاً مساء الثاني من ديسمبر الجاري يفيد وفاة اللاعب يوسف محمد البالغ من العمر اثني عشر عاماً والذي وافته المنية أثناء مشاركته في منافسات بطولة الجمهورية للسباحة المقامة داخل مجمع حمامات السباحة باستاد القاهرة الدولي حيث استهلت النيابة إجراءاتها بالانتقال الفوري لمسرح الواقعة للمعاينة وتبين لها عدم وجود كاميرات مراقبة خاصة بالمكان تفيد التحقيق مما دفعها للتوجه إلى مقر الاتحاد المصري للسباحة حيث تمكنت من ضبط الملف الطبي الخاص باللاعب ومقطع مرئي حيوي يوثق تفاصيل الحادثة بالكامل بالإضافة إلى التحفظ على أجهزة التسجيل والمستندات المنظمة للبطولة والإشراف الطبي عليها.
وفاة اللاعب يوسف محمد
كشفت عمليات تفريغ المقاطع المرئية التي ضبطتها النيابة العامة والتي كانت كاملة وغير مجتزأة عن مفاجأة صادمة ومؤلمة توضح حجم الإهمال الجسيم حيث أظهر الفيديو أنه عقب وصول الطفل يوسف إلى نقطة نهاية السباق تهاوى جسده الصغير إلى قاع المسبح في مشهد لم يلتفت إليه أي من المسؤولين عن الإنقاذ.

أو الحكام المتواجدين في محيط المسبح واستمر الوضع على هذا النحو الكارثي لمدة ثلاث دقائق وأربع وثلاثين ثانية كاملة دون أن يتم اكتشاف غرقه إلا بعد انطلاق فعاليات السباق التالي وهو ما يثبت غياب اليقظة والمتابعة الدقيقة لأرواح المتسابقين الصغار.
شهادات الشهود وتقارير الإهمال الطبي
استمعت جهات التحقيق إلى أقوال أكثر من عشرين شاهداً شملت والد الضحية ومدربه ومسؤولين من وزارة الشباب والرياضة واللجنة الطبية والذين أجمعوا في شهاداتهم على وجود قصور فادح وإهمال من قبل منظمي البطولة وطاقم الإنقاذ والحكام لعدم تطبيقهم اللوائح والقوانين المعمول بها.

كما كشفت اللجنة المشكلة بقرار وزاري عن مفاجأة قانونية أخرى تتمثل في عدم التزام الاتحاد المصري للسباحة ونادي الزهور بالأكواد الطبية الملزمة وتحديداً القرار رقم 1642 لسنة 2024 حيث تبين خلو الملف الطبي للمجني عليه من الفحوصات والتقارير الضرورية التي تشترط لسلامة مشاركته في المنافسات الرياضية.
قرارات حبس واستدعاء كبار المسؤولين
بناءً على الأدلة الدامغة والشهادات الموثقة أصدرت النيابة العامة قرارات حازمة بحبس الحكم العام للبطولة وثلاثة من أفراد طاقم الإنقاذ احتياطياً على ذمة التحقيقات بعد ثبوت مسؤوليتهم المباشرة والجنائية عن وفاة الطفل نتيجة إهمالهم في أداء واجباتهم الوظيفية ولم تتوقف الإجراءات عند هذا الحد بل أمرت النيابة بمواصلة التحقيقات عبر استدعاء.

رئيس الاتحاد المصري للسباحة وكبار المسؤولين فيه بالإضافة إلى مسؤولي نادي الزهور الرياضي لسماع أقوالهم ومواجهتهم بالوقائع مع استعجال تقرير الطب الشرعي النهائي لتحديد السبب الطبي الدقيق للوفاة وتحديد كافة المسؤوليات الجنائية والإدارية في هذه الواقعة الأليمة.








