الولايات المتحدة وإيران.. في ظل تزايد التوترات الإقليمية واستمرار حالة الضبابية السياسية، يبدو أن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران لا يزال في وضع مأزوم وغير مستقر، على الرغم من القرار المفاجئ للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتمديده. ووفقًا لتحليل نشرته مجلة *فورين بوليسي*، فإن هذه الهدنة تقف على حافة الانهيار بسبب التناقضات في السياسات الأمريكية، وانعدام الثقة الإيرانية، مع وجود تحديات داخلية تعيق فرص الوصول إلى تسوية دائمة.

وقف النار بين الولايات المتحدة وإيران.. هدنة ترتجف على جسر التناقضات
أعلن ترامب قرار تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران قبل انتهاء المهلة المحددة بساعات قليلة، مشيرًا إلى احتمال استئناف العمليات العسكرية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق. وقد صرح بأن قراره يستند إلى وجود انقسامات داخل القيادة الإيرانية، آملاً أن يمنح هذا الوقت الفرصة لطهران لتقديم مقترحات واقعية.
ورغم هذا القرار، يرى التحليل أن تصرفات الإدارة الأمريكية المتذبذبة تعكس رغبة واضحة في إنهاء الصراع الذي يلقى معارضة داخلية أمريكية متزايدة، بجانب تسبب الحرب في أزمة طاقة عالمية. مع ذلك، لا تزال الولايات المتحدة تمارس خطوات تصعيدية، مثل الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، بينما تستمر إيران في إحكام سيطرتها الاستراتيجية على مضيق هرمز.
من جانبها، ترى طهران أن هذا التمديد ليس أكثر من “مناورة لشراء الوقت”، مستشهدة بعدم وجود ثقة في نوايا الإدارة الأمريكية. وفي الوقت ذاته، تشكل الانقسامات الداخلية داخل النظام الإيراني—بين الأصوات الدبلوماسية والتيار المتشدد تحت سيطرة الحرس الثوري الإيراني—تحديًا إضافيًا لأي محاولات لتحقيق تقدم دبلوماسي.

إلى أين قد يتجه التصعيد؟
يشير التحليل إلى أن انهيار هذه الهدنة قد يؤدي إلى تطورات خطيرة، أولها تجدد الاشتباكات العسكرية بين إسرائيل وحزب الله في لبنان، حيث يعتمد التوازن هناك بشكل كبير على الحوار الأمريكي-الإيراني. وهناك أيضًا سيناريو يشمل تدخلًا عسكريًا أمريكيًا بريًا في الداخل الإيراني، بالرغم من التحذيرات المكثفة من تداعيات هذا الخيار. مع وجود أكثر من 50 ألف جندي أمريكي في المنطقة، إلى جانب تعزيزات عسكرية إضافية، يظل هذا الخيار واردًا كملاذ أخير في حال فشل المساعي الدبلوماسية.
قدرات إيران وورقة الضغط في المعابر البحرية
رغم الضغوط المستمرة والضربات الاقتصادية والعسكرية التي تعرضت لها إيران، إلا أنها لا تزال تحتفظ بترسانة عسكرية قوية تشمل الآلاف من الصواريخ والطائرات المسيرة. هذه القدرات تجعلها قادرة على تشكيل تهديد جاد للقوات الأمريكية ولحلفائها الإقليميين. بالإضافة إلى ذلك، يظل مضيق هرمز ورقة استراتيجية لها تأثير كبير، خاصة مع استمرار تهديد السفن التجارية.
ولا تتوقف التحركات عند مجرد تهديد المضيق الشهير؛ فقد تلجأ الجماعات المتحالفة مع إيران، وعلى رأسها الحوثيون في اليمن، إلى إغلاق مضيق باب المندب. هذا من شأنه أن يؤدي إلى شلل جزئي للتجارة العالمية وتفاقم أزمة الطاقة عالميًا.

مآلات غامضة
في النهاية، يعكس الوضع الراهن توازنًا متقلبًا بين التصعيد ومحاولات التهدئة. فالتشابك القائم بين الديناميكيات العسكرية والضغوط السياسية والاقتصادية يجعل من الصعب التنبؤ بمصير الأزمة. ومع غياب أي اتفاق ملموس حتى الآن، يبقى احتمال انهيار الهدنة واردًا بشكل كبير، ما قد يؤدي إلى مجموعة من التداعيات الإقليمية والدولية واسعة النطاق، تبدأ بتأجيج النزاعات القائمة ولا تنتهي عند تهديد استقرار الاقتصاد العالمي.







