تواضروس , اختتم قداسة البابا سلسلة عظاته الأسبوعية بعنوان «أصحاحات متخصصة»، وذلك خلال اجتماع الأربعاء، حيث تناول في ختام السلسلة موضوع «لقاء الفرح – الجزء الثالث»، من خلال تأمل روحي عميق في لقاء السيدة العذراء مريم بنسيبتها أليصابات، كما ورد في إنجيل معلمنا لوقا (١: ٣٩–٥٦).

لقاء إلهي يقوده الفرح وحضور الله
وأوضح قداسة البابا أن هذا اللقاء لم يكن مصادفة أو مجرد زيارة عائلية، بل كان ترتيبًا إلهيًا دقيقًا، يعكس أن الله يقود الأحداث بحكمة، ويهيئ القلوب للفرح قبل أن يعلن عن معجزاته. وأكد أن الفرح هو لغة السماء، وأول علامة واضحة على حضور الله في قلب الإنسان، مشيرًا إلى أن تحرك العذراء بسرعة نحو أليصابات يعكس طاعة كاملة لإرادة الله واستجابة فورية لعمله الخلاصي.
وأضاف أن اللقاء كشف عن عمق الإيمان لدى الشخصيتين، حيث حملت العذراء في داخلها سر التجسد، بينما امتلأت أليصابات من الروح القدس، ليكون الفرح المشترك ثمرة طبيعية لحضور الله وعمله في حياتهما.

البابا تواضروس الإيمان يسبق المعجزة ويقود إليها
وأكد البابا أن الإيمان الحقيقي يسبق المعجزة ويمهد الطريق لها، موضحًا أن إيمان السيدة العذراء لم يتزعزع أمام الغموض، بل قبلت مشيئة الله بثقة كاملة. كما أشار إلى استجابة أليصابات وزكريا لعمل الله، رغم الصمت والانتظار الطويل، ما يعكس أن الله يعمل في الوقت المناسب وفق تدبيره الإلهي.
وشدد قداسته على أن المؤمن مدعو إلى الثقة في عمل الله حتى في فترات الصمت، لأن الصمت ذاته قد يتحول في الوقت المناسب إلى تسبيح وفرح عميق.

التسبيح جوهر عمل الكنيسة وفرح التجسد
وأشار البابا إلى أن اللقاء بين العذراء وأليصابات تحوّل من صمت إلى تسبيح وصلاة، موضحًا أن التسبيح هو جوهر عمل الكنيسة، لأنه يتمحور حول شخص السيد المسيح وعمله الخلاصي، وبخاصة سر التجسد الذي صار للبشرية مصدر الفرح الحقيقي وبداية الزمن الجديد.
وأوضح أن الكنيسة عبر تسبيحها تعلن إيمانها الحي، وتحوّل خبراتها الروحية اليومية إلى شهادة فرح، مؤكدًا أن التسبيح ليس مجرد كلمات أو ألحان، بل هو أسلوب حياة يعبّر عن حضور الله في القلب.

البابا تواضروس يدعو لحياة تسبيح دائم
واختتم قداسة البابا العظة بالتأكيد على أن الكنيسة مدعوة لأن تعيش روح التسبيح الدائم، لأنه التعبير الأسمى عن الإيمان الحقيقي، والعلامة الواضحة على دخول الإنسان في الزمن الجديد الذي أعلن فيه الله مجده بين البشر. وأوضح أن حياة التسبيح تجعل المؤمن قادرًا على تحويل كل لقاء، وكل تجربة، إلى فرصة فرح وشكر وتمجيد لله، ليصير الإيمان حيًا ومثمرًا في واقع الحياة اليومية.








