تواضروس , شهد قداسة البابا تواضروس حفل تخريج دفعة جديدة من معهد تاريخ الكنيسة التابع لإيبارشية المعادي، والذي أقيم في المقر البابوي بالقاهرة. حضر الحفل نيافة الأنبا دانيال مطران المعادي، وأعضاء هيئة التدريس، والخريجون، وأسرهم، في أجواء احتفالية عكست اهتمام الكنيسة العميق بتوثيق تاريخها وإعداد أجيال جديدة من الدارسين والباحثين.
تضمن الحفل كلمات متعددة بدأها الدكتور سينوت دلوار مدير المعهد، ثم كلمة للشماس مينا وليم أحد الخريجين. كما لفت الطفل شنودة الأنظار بقصيدة شعرية ألقاها أمام الحضور، حيث أشاد البابا تواضروس بأدائه وطلب منه الجلوس بجواره، مقدّمًا له كلمات تشجيع ودعم. وقدّم فريق الكورال ترنيمة “كنيستنا دي قصة أجيال” بإضافة أبيات جديدة ومقاطع ملقاة بأسلوب فني، ما أضفى طابعًا مميزًا على الاحتفال. ويتكون الكورال من أعضاء منتدى تاريخ الكنيسة للنشء، وهي مبادرة تهدف لغرس حب التاريخ في نفوس الأطفال والشباب.

كلمة البابا تواضروس وتأكيده أهمية دراسة التاريخ
في كلمته التي ألقاها خلال الحفل، هنّأ قداسة البابا إدارة المعهد وهيئة التدريس والخريجين والدارسين، مؤكدًا منذ البداية أن “التاريخ هو الحياة، حياة الإنسان”، وشدد على ضرورة أن يدرس كل مسؤول—في أي مستوى—التاريخ ليتمكن من أداء دوره بوعي وكفاءة.
وأوضح قداسته أربعة محاور استوحاها من فقرات الحفل، أولها إضافة سنة دراسية متخصصة تمنح الدارس فرصة التعمق في موضوع محدد، مثل تاريخ الكنائس الأخرى. وأشار إلى وجود نقص معرفي واضح لدى كثيرين في تاريخ الكنائس الشقيقة، داعيًا إلى تشجيع البحوث في هذا المجال.

إشادة البابا تواضروس
كما أشاد بمبادرة “المؤرخ الصغير” التي يتبناها المعهد، مؤكدًا أهمية غرس الاهتمام بالتاريخ في سن مبكرة، مشيرًا إلى نجاح رؤية ملتقيات الشباب في ترسيخ مفهوم العودة إلى الجذور للأقباط في المهجر. وكشف عن الإعداد لبرنامج جديد يحمل شعار “العودة للجذور” يستهدف الآباء الكهنة المولودين خارج مصر أو العاملين في بلاد المهجر لتعريفهم بتاريخ كنيستهم.
أما المحور الثالث فكان مشروع “وثّق كنيستك”، حيث أبدى البابا دعمه الكامل للمبادرة، مؤكدًا استعداد الكنيسة لتقديم كل ما يلزم لإنجاحها. وجاء المحور الرابع حول استعدادات الكنيسة للاحتفال بمرور 17 قرنًا على اكتشاف خشبة الصليب عام 2026، داعيًا الدارسين لزيارة مركز لوجوس بوادي النطرون والتعرف على متحف الصليب ومتحف نيقية عن قرب.

تسليم الشهادات وختام الاحتفال
وفي ختام الحفل، قام قداسة البابا تواضروس الثاني بتسليم شهادات التخرج لخريجي الدفعة الجديدة وكذلك المشاركين في الكورسات المتخصصة، وسط أجواء من الفخر والفرح. وقد عكس الاحتفال مدى الاهتمام الذي توليه الكنيسة القبطية لتاريخها، ولتخريج كوادر مؤهلة قادرة على البحث والدراسة وتقديم صورة واضحة وحقيقية عن تراث الكنيسة الممتد عبر القرون.
وبهذا اختُتم يوم مميز أظهر عمق رؤية الكنيسة القبطية في دعم الدراسات التاريخية، وترسيخ الهوية، وتشجيع الأجيال الجديدة على العودة للجذور، ومعرفة تاريخهم، وبناء مستقبل واعٍ ومستنير.







