تواضروس , نعت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بقلوب مؤمنة ونفوس صابرة، أحد أعمدتها العلمية والرعوية في مدينة الإسكندرية، القمص تادرس عطية الله، كاهن كنيسة الشهيدين مارجرجس والأمير تادرس بمطار النزهة، وأستاذ العهد الجديد بالكلية الإكليريكية. رحل القمص تادرس بعد مسيرة حافلة بالبذل والعطاء، تاركاً خلفه إرثاً روحياً وأكاديمياً سيظل ينهل منه أجيال من الباحثين والخدام.

قداسة البابا تواضروس ينعي “الأب الفاضل” ومجمع كهنة الإسكندرية في حداد
في بيان رسمي صادر عن المركز الإعلامي للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، تقدم قداسة البابا تواضروس الثاني بخالص العزاء لمجمع كهنة الإسكندرية في نياحة الأب الوقور القمص تادرس عطية الله. وبكلمات مملوءة بالرجاء، التمس قداسة البابا العزاء لشعب كنيسته الذي خدمه لسنوات طويلة بكل أمانة، ولأسرته المباركة.
ودعا قداسته للراحل بأن ينال الراحة والنصيب والميراث في ملكوت السماوات مع “الأربعة وعشرين قسيسًا”، وهي المكانة التي تليق بمن كرس حياته لخدمة المذبح والكلمة المقدسة. وقد سادت حالة من الحزن المشوب بالرجاء بين أوساط الأقباط في الإسكندرية فور إعلان الخبر، تقديراً لمكانة الراحل الذي كان يجمع بين هيبة الكهنوت وتواضع العلماء.

خسارة فادحة للحقل الأكاديمي: الكلية الإكليريكية تودع “معلم الأجيال”
لم تكن خسارة القمص تادرس عطية الله رعوية فحسب، بل هي خسارة أكاديمية كبرى للمكتبة القبطية وللتعليم الكنسي. فقد نعت الكلية الإكليريكية بالإسكندرية، برئاسة القمص أندراوس متى وكيل الكلية، الراحل بصفته أحد أبرز مدرسي مادة العهد الجديد.
لقد كان القمص تادرس نموذجاً “للكاهن الدارس”، حيث استطاع ببراعة أن يربط بين روحانية الخدمة وبين دقة البحث العلمي. وتتلمذ على يديه المئات من طلاب اللاهوت الذين استقوا منه أصول التفسير الكتابي والمنهج اللاهوتي الرصين. ولم يكتفِ الراحل بالتدريس الأكاديمي داخل قاعات الكلية، بل كان مرجعاً للكثير من الباحثين في قضايا العقيدة وتاريخ الكنيسة.

إرث من النور: مؤلفات تجمع بين اللاهوت واحتياجات الأسرة
يترك لنا القمص تادرس عطية الله كنزاً لا يفنى من المؤلفات والكتب التي ستظل شاهدة على عمق فكره. فقد تميزت كتاباته بالتنوع والشمولية، حيث شملت:
مجال اللاهوت والعقيدة: حيث قدم شروحات مبسطة وعميقة في آن واحد، تهدف إلى تثبيت الإيمان في نفوس المؤمنين.
دراسات العهد الجديد: وهي تخصصه الدقيق الذي أبدع فيه، مقدماً تفاسير تجمع بين العمق الآبائي والاحتياجات المعاصرة.
العمل الرعوي والأسري: تميز الراحل بلمسة إنسانية في كتاباته الموجهة للأسرة المسيحية، معالجاً قضاياها برؤية روحية واجتماعية متزنة.
إن رحيل القمص تادرس عطية الله ليس غياباً، بل هو انتقال لمكان أفضل، بينما تبقى كلماته وكتبه وتلاميذه شموعاً مضيئة في طريق الكنيسة. نياحاً لروحه البارة وعزاءً لكل محبيه.








