تواضروس , شهدت الكاتدرائية المرقسية بالعباسية لحظات روحية فارقة، حيث وضع قداسة البابا تواضروس الثاني يده على 15 كاهنًا جديدًا لخدمة كنائس القاهرة. ولم تكن المراسم مجرد طقس كنسي، بل تحولت إلى “منصة تعليمية” قدّم من خلالها قداسته خارطة طريق مكونة من 7 رسائل محورية تلخص جوهر الكهنوت ومسؤوليته أمام الله والشعب.

البابا تواضروس في رسالته الكهنوت ليس “لقبًا”.. بل ضريبة اجتهاد وحمل للصليب
في رسالته الأولى، حسم البابا الجدل حول مفهوم الرتبة الكنسية، مؤكدًا أن الاجتهاد يجب أن يتضاعف بعد نوال نعمة الكهنوت؛ فمن كان شماسًا مجتهدًا، عليه أن يدرك أن القسيسية ليست محطة راحة بل بداية لجهاد أشق.
أما الرسالة الثانية فكانت عن “طبيعة الخدمة”، حيث وصفها قداسته بأنها “خدمة شاقة” ومسؤولية جسيمة تشبه حمل الصليب. فالكاهن يقف في منطقة فريدة يربط فيها بين الأرض والسماء، مما يتطلب منه يقظة روحية دائمة ليكون أمينًا على الأسرار الإلهية ونفوس الرعية.

بين المذبح والمنزل.. معادلة “البيت المتوازن” ونقاء القلب
لم يغفل قداسة البابا الجانب الإنساني والأسري، فوجه رسالة حاسمة بضرورة التوازن بين الخدمة والأسرة. شدد قداسته على أن بيت الكاهن يجب أن يكون النموذج الأول للقيم التي ينادي بها، وأن رعاية الأبناء والزوجة هي جزء لا يتجزأ من نجاحه الرعوي.
كما ركزت الرسائل على “الخدمة السرائرية”، موضحًا أن استجابة الصلوات مرهونة بنقاوة قلب الكاهن واستقامة روحه. فالإهمال في هذه الأمانة ليس مجرد تقصير إداري، بل هو “تفريط في وزنة عظمى” يحاسب عليها الكاهن أمام الديان العادل.

تحذير البابا تواضروس من “الفخ”: الأمانة الحقيقية مقابل المظهرية الخادعة
في رسائله الأخيرة، وضع البابا تواضروس يده على مكمن الخطر، محذرًا من السقوط في فخ المظهرية أو الاعتماد على الفكر الذاتي والشكل الخارجي. وأكد أن الكاهن الأمين هو من يصير “رائحة المسيح الذكية” بسلوكه وطهارته، لا بملابسه أو كلماته المنمقة فقط.
واختتم قداسته بوصف يوم السيامة بأنه “فرح البداية”، لكن العبرة تكمن في الاستمرار بذات الحماس والبذل، حتى يثمر هذا التعب حصادًا روحيًا يفرح قلب الكنيسة ويرضي الله، مشددًا على أن الطريق طويل ويتطلب نفسًا صبورًا وقلبًا يشتعل بمحبة المسيح.








