الكنيسة , في لحظة وطنية فارقة تجسد تلاحم نسيج المجتمع المصري، تقدمت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، وعلى رأسها قداسة البابا تواضروس الثاني، بخالص التهاني والتبريكات إلى الدولة المصرية قيادةً وشعباً. تأتي هذه التهنئة بمناسبة الذكرى الرابعة والسبعين لعيد الشرطة المصرية، وهي الذكرى التي تخلد صمود رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، وبذلوا أرواحهم فداءً لكرامة هذا الوطن وأمنه واستقراره.

ملحمة الصمود: تضحيات ممتدة عبر العصور
أكدت الكنيسة القبطية في بيانها أن ما قدمه رجال الشرطة البواسل في معركة الإسماعيلية الشهيرة عام 1952، لم يكن مجرد حدث عابر، بل هو حجر الزاوية في بناء عقيدة شرطية وطنية خالصة. وأشارت الكنيسة إلى أن تلك التضحيات التاريخية تعد حلقة وصل متينة في سلسلة طويلة من البطولات التي لم تنقطع، حيث يواصل رجال الأمن اليوم تقديم الغالي والنفيس في مواجهة التحديات المعاصرة، سواء في مكافحة الإرهاب أو في فرض سيادة القانون وحماية الجبهة الداخلية.
إن هذا الدور المحوري الذي تضطلع به الشرطة المصرية في كافة الظروف والأزمات، يمثل شهادة حق في سجل هذه المؤسسة العريقة. فمنذ عقود، والشرطة هي الحصن المنيع الذي يحفظ أمن المصريين، وهي الضمانة الأساسية لاستمرار الحياة اليومية بشكل طبيعي، مما يتيح للمواطنين التركيز على البناء والعمل، واثقين في وجود يد تحميهم وت سهر على راحتهم.

الكنيسة تتحدث عن الشرطة والجمهورية الجديدة: بناء الأمن والتنمية
لا يتوقف دور الشرطة المصرية عند حماية الحدود والمنشآت فحسب، بل يمتد ليكون ركيزة أساسية في تشييد “الجمهورية الجديدة”. ففي ظل النهضة الشاملة التي تشهدها مصر تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، تبرز الحاجة الماسة إلى بيئة آمنة تضمن تدفق الاستثمارات واستقرار الأسواق وتطوير البنية التحتية. ومن هنا، ثمنت الكنيسة القبطية الدور الذي تقوم به أجهزة وزارة الداخلية في إرساء دعائم الاستقرار اللازمة لانطلاق قطار التنمية.
كما ربط البيان بين استتباب الأمن وبين قدرة الدولة على تقديم خدمات متميزة لمواطنيها في مجالات حيوية؛ فبدون الأمن لا يمكن الحديث عن تطوير في “أخبار الصحة” أو رقابة فعالة من “هيئة الدواء المصرية”. إن الانضباط الذي تفرضه المؤسسة الشرطية يتقاطع مع طموحات الدولة في التحول الرقمي، واستخدام “أدوات تحليل بيانات السوق”، وتطوير الكوادر البشرية من خلال “دورات في العلاقات العامة” و”دورات تدريبية في الصحافة”، إذ أن كل هذه المسارات التنموية تتطلب مناخاً يسوده القانون والنظام.

دعوات بالسلام ومستقبل مشرق لمصر
واختتم قداسة البابا تواضروس الثاني رسالته بلمسة روحية وإنسانية، حيث رفع الصلوات إلى الله عز وجل لكي يحيط عنايته ببلدنا الحبيب مصر، وأن يشد من أزر رجال الشرطة والقوات المسلحة في مهمتهم المقدسة. وأكدت الكنيسة أن ثقتها في قدرة الدولة المصرية على تجاوز كافة الصعوبات تنبع من إيمان عميق بقوة الشعب المصري ووحدته خلف قيادته ومؤسساته الوطنية.
إن الاحتفال بعيد الشرطة الـ 74 هو دعوة لكل مصري لاستلهام قيم الانتماء والوفاء، والتأكيد على أن دوام الأمن والاستقرار هو الثمرة الطبيعية للتعاون بين الشعب وأجهزته الأمنية. وفي ظل هذه الروح الإيجابية، تتطلع الكنيسة القبطية إلى غدٍ مشرق يعم فيه الرخاء والسكينة كافة ربوع المحروسة، لتظل مصر دائماً واحة للأمن ومنارة للاستقرار في قلب المنطقة والعالم.








