سمنود , تتميز مدينة سمنود بمحافظة الغربية بمكانة تاريخية ودينية فريدة، حيث تحتضن كنيسة السيدة العذراء والشهيد أبانوب الأثرية، والتي تمثل المحطة الخامسة الرسمية في مسار رحلة العائلة المقدسة بمصر. وفي هذا المكان المبارك، مكثت السيدة مريم العذراء والسيد المسيح عيسى -عليه السلام- لمدة 17 يومًا كاملة خلال رحلتهما التاريخية، تاركين وراءهما معالم روحية يتبرك بها الملايين حتى يومنا هذا.
وتشهد الكنيسة في الآونة الأخيرة حركة ترميم واسعة النطاق لإعادة إحياء وتأهيل أجزائها الأثرية؛ بهدف الحفاظ على هذا التراث العالمي الذي يمتد لقرون طويلة، واستقبال الوفود السياحية من مختلف بقاع الأرض.

1. تفاصيل ترميم حجاب الهيكل والمقتنيات الأثرية البالغة 500 عام
كشف القمص بيشوي القمص أبانوب، كاهن الكنيسة، عن تفاصيل المشروع القائم، مشيرًا إلى أن الكنيسة تقدمت بطلبات رسمية لوزارة الآثار لترميم أجزاء تاريخية هامة، على أن يتم العمل بتمويل ورعاية من الكنيسة وتحت إشراف هندسي وأثري دقيق من الوزارة وبمتابعة من الأنبا أغناطيوس، أسقف عام المحلة وتوابعها.
وتتضمن أعمال الترميم الدقيق ما يلي:
حامل الأيقونات الأثري (حجاب الهيكل): والذي يتجاوز عمره الـ 500 عام، حيث يخضع لعملية صيانة دقيقة لحمايته من التلف.
كرسي المطران والمشربيات الخشبية: تم الانتهاء بالفعل من ترميم كرسي المطران الأثري الذي يعود لأكثر من 300 عام، فضلًا عن صيانة المشربيات الأثرية داخل الكنيسة وتدعيم جدرانها لمعالجة بعض الشروخ القديمة.
أجراس الكنيسة: نجح قسم ترميم الآثار بوزارة السياحة والآثار في إنهاء صيانة الأجراس القديمة وإعادتها لكفاءتها الأصلية.

2. سر “الماجور الجرانيتي” والبئر المقدسة التي يشرب منها المسلمون والمسيحيون
أبرز ما يميز كنيسة سمنود هو وجود معالم مادية ملموسة ترتبط مباشرة بإقامة العائلة المقدسة. فقد أهدت سيدات سمنود للسيدة العذراء مريم “ماجورًا” مصنوعًا من حجر الجرانيت لتقوم بالعجن فيه، وهو مقتنى أثري فريد يتجاوز عمره الـ 2000 عام وما زال محفوظًا بداخل الكنيسة.
إلى جانب الماجور، يوجد البئر المقدس الذي شرب منه السيد المسيح وأمه العذراء؛ وهو بئر ممتد وممتلئ بالمياه حتى يومنا هذا، ويقصده المواطنون من المسلمين والمسيحيين على حد سواء للتبرك به. وشملت أعمال التطوير الحديثة بناء “برجولة خشبية” مصممة على الطراز القبطي الفريد لحماية منطقة البئر والماجور من أشعة الشمس المباشرة وتوفير راحة أكبر للزوار.

3. من “صهيون” إلى “أبانوب”.. تاريخ الكنيسة وموقع سمنود في المسار المقدس
يعود تاريخ تأسيس الكنيسة إلى بداية القرن الأول الميلادي، حيث عُرفت في البداية باسم “كنيسة السيدة العذراء صهيون بسمنود”. واستمرت بهذا الاسم حتى القرن الثالث عشر الميلادي (تحديدًا عام 1200م)، عندما تم نقل رفات الشهيد أبانوب إليها، ليضاف اسمه إلى جانب اسم السيدة العذراء تبركًا وتخليدًا لذكراه.
وتعتبر محطة سمنود جزءًا رئيسيًا من خط سير الرحلة المقدسة التي انطلقت من فلسطين نحو رفح والعريش، مرورًا بتل بسطا وبلبيس، وصولاً إلى سمنود بالغربية التي قضيا فيها 17 يومًا، قبل أن يستكملا طريقهما نحو منطقة سخا بمحافظة كفر الشيخ. واليوم، تتحول الكنيسة بفضل هذا الإرث العظيم إلى قبلة عالمية تستقبل وفودًا سياحية ودينية من كافة دول العالم لاستنشاق عبير التاريخ والمقدسات.








