تذكار استشهاد القديسة انستاسيا الكبيرة .. اليوم تحتفل الكنيسة بتذكار استشهاد القديسة أنستاسيا الشهيرة، الموافق الأول من شهر هاتور (10 نوفمبر 2025). يحكي التاريخ أنها كانت رومانية ذات أصل رفيع، وقد انضمت إلى بيت للعذارى تحت قيادة الأخت صوفيا. استشهدت القديسة وهي في نحو العشرين من عمرها، وكانت مثالاً للشجاعة في الحفاظ على عفتها واحتمالها للآلام بكل ثبات، فأُطلق عليها لقب “عذراء روما”.

استشهاد القديسة انستاسيا الكبيرة
استشهدت القديسة انستاسيا الكبيرة في عهد الملك فالريان ورئيس ديوانه بروبس حوالي عام 252 ميلادية. حينما طُلب منها إنكار إيمانها، قُيدت بالسلاسل ورفضت ذلك بشدة. تعرضت للجلد، ولكن عندما حاولوا نزع ثيابها لتُجلد عارية، وقفت بثبات وانتقدت بروبس بحدة، موضحة أن هذا الفعل يعد عارًا عليه أكثر مما هو عليها قائلة: “إنني أرتدي ثوب الطهارة والبر، أما التعري فهو مخزٍ لك وأمر غير لائق”. أثارت كلماتها غضب بروبس الذي عمد إلى تعذيبها بأساليب وحشية.

عذابات القديسة انستاسيا الكبيرة
عُذبت القديسة انستاسيا الكبيرة بأن تمزق جسدها بمخالب من الحديد وحرق أجزاء منه بالنار. كانت في كل ذلك تصلي بهدوء طالبة المغفرة لمضطهديها. حاولوا كسر مثابرتها بإزالة أظافرها وتكسير أسنانها وقطع ثدييها، لكنها بقيت ثابتة في إيمانها وحبها لعريسها السماوي. ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل أمر بروبس ببتر ساقيها ويديها حتى سالت الدماء من جميع جسمها وتركوا أعضاء جسدها مبعثرة بجانبها. وفي النهاية، قطعوا رأسها لتنهي حياتها على الأرض وتنال الفرح الأبدي.

بعد استشهادها، قامت الأخت صوفيا بجمع جسدها وإخفائه، ثم نُقل لاحقًا إلى القسطنطينية. ويذكر التاريخ أنها في لحظاتها الأخيرة طلبت ماءً لتشرب، فسارع شاب مسيحي يُدعى كيرلس لإنقاذها وقدم لها كأس ماء. هذا العمل الشهم كلفه حياته، إذ قتلوه على الفور فحصل أيضًا على إكليل الشهادة. يُستشهد بوصية السيد المسيح تأكيدًا لهذا العمل النبيل: “من سقى هؤلاء الصغار كأس ماء بارد فقط باسم تلميذ فالحق أقول لكم إنه لا يضيع أجره”.
في الغرب، يتم الاحتفال بذِكرى القديسة أنستاسيا يوم 28 أكتوبر.








