احتفلت الكنيسة بذكرى استشهاد الأنبا مكاريوس أسقف فاو بإدكو (27 بابة) الموافق 6 نوفمبر 2025. في مثل هذا اليوم استشهد الأب المغبوط القديس مكاريوس، أسقف إدكو التابعة لمركز رشيد بمحافظة البحيرة، وأحد القديسين الثلاثة المعروفين باسم “مكاريوس”: الأنبا مكاريوس الكبير، والأنبا مكاريوس السكندري، والأنبا مكاريوس الأسقف. وقد تأمل فيه قول النبي داود: طوبى للرجل الذي لم يتبع مشورة المنافقين ولم يسلك طريق الخطاة ولم يجلس في مجالس المستهزئين، بل وجد سروره في ناموس الرب الذي يلهج فيه نهاراً وليلاً.

القديس الأنبا مكاريوس
هذا القديس كان نموذجاً لتنفيذ وصايا الله، إذ اجتهد في استثمار الوزنة المعطاة له وربح نفوساً كثيرة للمسيح بمعجزاته العديدة. من بين هذه المعجزات، عندما كان يعظ الشعب في مدينة إدكو، كان كثيراً ما يذرف الدموع. وعندما سأله تلاميذه عن سبب بكائه، أجاب بأنه كان يبكي على خطايا الشعب وأعمالهم الشريرة. وفي إحدى المرات، رأى السيد المسيح في الهيكل والملائكة تقدم له أعمال الشعب فرداً فرداً، وسمع صوتاً يحثه على عدم التهاون في وعظ الشعب مهما كانت ردود أفعالهم.

الأنبا مكاريوس اسقف فاو
عندما دُعي القديس لحضور مجمع خلقيدونية مع البابا ديوسقوروس الأول المدافع عن الإيمان الأرثوذكسي، حُرم من الدخول إلى قصر الملك بسبب بساطة ملبسه. لكن البابا ديوسقوروس أوضح مكانته كأسقف إدكو. وعندما دخل المجمع وسمع القول المنحرف عن طبيعة السيد المسيح، أعلن العقوبة على الملك دفاعاً عن الإيمان وتمسكاً بالعقيدة المستقيمة. بعد ذلك، نُفي مع البابا ديوسقوروس إلى جزيرة غاغرا، ومنها أرسله البابا مع تاجر مؤمن إلى الإسكندرية مع رسالة تشير إلى أن لديه هناك إكليل شهادة ينتظره.
عندما وصل إلى الإسكندرية، تزامن ذلك مع وصول رسول الملك ومعه وثيقة الإعلان عن الإيمان الخلقدوني الداعي إلى الطبيعتين. كان الملك قد وعد بأن من يوقع أولاً على الوثيقة سيكون بطريركاً للإسكندرية. بالقرب من تنفيذ هذا المخطط، وقف الأسقف مقاريوس ليواجه المخالفين. عندما رفض التوقيع على الوثيقة وتحدى التعليم الجديد، قام رسول الملك بالاعتداء عليه بركلة قاتلة أدت إلى نياحته، ليفوز بإكليل الشهادة.

قام المؤمنون بدفن جسده مع جسدي مار يوحنا المعمدان وأليشع النبي، محققين ما رآه هذان القديسان في رؤيا حينما بشروا بأن جسده سيستقر بجوارهما. وهكذا انتقل القديس الأنبا مكاريوس إلى الفردوس حاملاً إكليل المجد الأبدي.







