ساويرس , شهد قطاع الاستثمار في مصر حالة من الجدل الواسع بعد التحذيرات النارية التي أطلقها رجل الأعمال المهندس نجيب ساويرس، والتي فتحت ملفاً شائكاً يتعلق بالأمن الاقتصادي والقومي للبلاد. وعبر تدوينة مثيرة للاهتمام على منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، وضع ساويرس إصبعه على جرح غائر يعاني منه قطاع التعدين، محذراً من استفحال ظاهرة التنقيب العشوائي وغير القانوني عن الثروات المعدنية، ومؤكداً أن استمرار هذه الفوضى يمثل استنزافاً حقيقياً لمقدرات الدولة.

كواليس مرعبة.. السلاح في مواجهة الشركات الرسمية وعناصر أجنبية في المشهد
ولم تقتصر تصريحات ساويرس على الجانب الاقتصادي التقليدي، بل حملت أبعاداً أمنية بالغة الخطورة؛ حيث كشف علناً عن تعرض عدد من شركات التعدين والنظامية العاملة في المواقع المصرية لممارسات ترهيبية غير قانونية من قبل عصابات التنقيب العشوائي. وأوضح أن هذه الاعتداءات وصلت في بعض الحالات والمواقع إلى حد التهديد بالسلاح لفرض الأمر الواقع بقوة السلاح.
المفاجأة الأكبر التي فجرها رجل الأعمال تمثلت في إشارته إلى أن بعض المتورطين والقيادات في هذه الأنشطة المشبوهة ليسوا من الجنسية المصرية، مما يعكس تحول الظاهرة من مجرد نشاط فردي محلي للبحث عن الرزق (كما كان يُعرف سابقاً بالدهّابة) إلى شبكات ومنظمات عابرة للحدود تستهدف السطو على ثروات مصر الاستراتيجية مستغلة المساحات الشاسعة في الصحاري.

نزيف الثروات النادرة.. الذهب والفضة في قبضة العشوائية
وفي سياق متصل، سلط ساويرس الضوء على حجم الخسائر الفادحة التي تتكبدها الدولة جراء هذا المنظومة غير الشرعية. فالتنقيب العشوائي لا يعني فقط سرقة الموارد، بل يعني تدميرها وإهدارها؛ نظراً لاعتماد هذه الفئات على طرق بدائية وضارة بالبيئة لاستخلاص المعادن.
هذا الهدر لا يتوقف عند حدود الذهب والفضة فحسب، بل يمتد ليشمل المعادن النادرة والاستراتيجية التي تشهد اليوم طلباً عالمياً محموماً وصراعاً بين القوى الكبرى لتدخل في الصناعات التكنولوجية الدقيقة. إن استمرار هذا النزيف يحرم الاقتصاد المصري من فرص ذهبية للاستفادة القصوى من طفرة الأسعار العالمية الحالية، ويمنع الدولة من إدراج هذه الأصول الحيوية ضمن الاحتياطيات أو الصادرات الرسمية.

طوق النجاة.. دعوة ساويرس لبيئة استثمارية آمنة وحسم تشريعي وأمني
وفي ختام رسالته التحذيرية، شدد نجيب ساويرس على ضرورة الانتقال السريع من مرحلة الرصد إلى مرحلة الفعل الحاسم. واعتبر أن حماية الموارد الطبيعية لم تعد رفاهية، بل هي ضرورة قصوى لإنقاذ مناخ الاستثمار في مصر. فغياب الأمن في مناطق الامتياز يطرد المستثمرين الأجانب ويشوه سمعة السوق التعديني المصري الذي تعول عليه الدولة كثيراً ليكون قاطرة للنمو.
ودعا ساويرس الأجهزة التنفيذية والأمنية إلى اتخاذ إجراءات صارمة ورادعة لضرب أوكار التنقيب غير المشروع، وتأمين الحدود والمناطق الصحراوية الغنية بالمعادن. وأكد على أهمية خلق بيئة جاذبة وآمنة تماماً للمستثمرين والشركات الكبرى، مما يتيح استغلال هذه الثروات بطرق علمية وحديثة تضمن تعظيم العائد الاقتصادي وخلق فرص عمل حقيقية للشباب، وتحويل قطاع التعدين إلى أحد أهم مصادر الدخل القومي للبلاد في المستقبل القريب.








