الحرس الثوري ,’ شهدت الساحة السياسية والعسكرية في منطقة الخليج العربي تحولاً دراماتيكياً في لغة الخطاب المتبادل، بعدما خرجت الجمهورية الإسلامية الإيرانية برواية رسمية مغايرة تماماً تعفي فيها كاهل قواتها من مسؤولية الهجوم الدامي الذي طال منشأة مدنية حيوية في دولة الكويت. ففي أعقاب موجة تنديد دولية وإجراءات كويتية حاسمة، اختار الحرس الثوري الإيراني الدفاع عن موقفه الميداني عبر توجيه أصابع الاتهام مباشرة نحو المنظومة الدفاعية التابعة للجيش الأمريكي المتمركز في المنطقة، معتبراً أن الحادثة لم تكن استهدافاً إيرانياً متعاداً، بل ضريبة “فشل تقني وعسكري” لحلفاء واشنطن.

🔍 نتائج التحقيق الإيراني: براءة القوات الجوفضائية من دماء المطار
في بيان رسمي حظي باهتمام إقليمي واسع، أكد المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، العميد حسين محبّي، أن طهران باشرت فوراً إجراء تحقيقات فنية وعسكرية موسعة للوقوف على ملابسات الكارثة التي حلت بمرفق مدني في بلد جار. وأوضح محبّي أن النتائج الرسمية والقطعية لتلك التحقيقات أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أن القوات الجوفضائية التابعة للحرس الثوري لم توجه أي مقذوف، أو صاروخ باليستي، أو طائرة مسيرة انتحارية نحو صالة الركاب في مطار الكويت الدولي.
وشدد البيان على أن العقيدة العسكرية الإيرانية في هذه المواجهة كانت تركز بشكل حصري على أهداف وقواعد محددة، نافياً أي نية مسبقة أو فعلية لضرب منشآت ملاحة جوية تخدم المدنيين والمواطنين العزل في دولة الكويت.

🚀 الرواية المضادة: الحرس الثوري يكشف كيف تحول “الباتريوت” من حارس إلى مدمر؟
ولم يكتفِ الحرس الثوري الإيراني بنفي التهمة عن نفسه، بل قدم تفسيراً تقنياً عسكرياً اعتبره السبب الحقيقي وراء دمار صالة الركاب وسقوط الضحايا. وحسب الرواية التي ساقها العميد حسين محبّي، فإن تدمير الصالة وتحطم أجزاء واسعة منها كان نتاجاً مباشراً لخلل وخطأ فادح في أداء منظومات الدفاع الجوي الأمريكية من طراز “باتريوت”.
وأشار الحرس الثوري إلى أن الصواريخ الدفاعية الأمريكية انطلقت لاعتراض ضربات إيرانية كانت موجهة لأهداف عسكرية في المنطقة، غير أنها فشلت في تحقيق الاعتراض الصحيح والآمن، مما أدى إلى انحراف صواريخ “الباتريوت” الأمريكية أو شظاياها الضخمة وسقوطها مباشرة فوق المنشأة المدنية الكويتية، لتحدث الكارثة التي هزت الأوساط الخليجية.

🌐 صراع السرديات بين مقصلة الدبلوماسية والبحث عن مخرج
تأتي هذه الاندفاعة الإعلامية والسياسية من جانب طهران كحملة دفاعية مضادة لمحاولة احتواء التداعيات الدبلوماسية الخطيرة التي عقبت الهجوم. حيث كانت الكويت قد اتخذت قبل ساعات خطوة غير مسبوقة بطرد اثنين من أعضاء البعثة الدبلوماسية الإيرانية وإمهالهم 24 ساعة للمغادرة، بالتوازي مع تخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي كاملاً.
وتزامن هذا التراشق مع تصريحات لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي أكد تنفيذ ضربات “دفاعية” فقط ضد مواقع تستخدمها واشنطن، في حين يرى مراقبون أن الرواية الإيرانية بشأن فشل الباتريوت تهدف بالأساس إلى تخفيف الضغط الدولي المتصاعد، ومحاولة فتح نافذة للمناورة السياسية، خاصة مع تلميحات وزير الخارجية الأمريكي بأن أي اتفاق مستقبلي مع طهران لن يشبه الاتفاقات السابقة، بل سيكون أكثر صرامة ومراعاة لأمن حلفاء واشنطن في الخليج.







