في خضم تصاعد التوترات الإقليمية والدولية، تبرز أزمة مضيق هرمز كواحدة من القضايا الأكثر تعقيدًا على الساحة العالمية. فالاشتباكات الناشئة من تداعيات الصراع الأميركي الإسرائيلي ضد إيران ألقت بظلالها الثقيلة على هذا الممر المائي الذي يُعد من أهم شرايين التجارة و الطاقة الدولية.
ومع تزايد حدة التهديدات والهجمات المتبادلة، دخلت الملاحة في المضيق حالة من الشلل شبه الكامل، مما أدى إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار النفط، وزاد من حالة القلق والترقب التي تخيم على الأسواق والدوائر الاقتصادية والسياسية الدولية.

مضيق هرمز في مواجهة تصعيد خطير
لكن الأزمة لم تعد محصورة جغرافيًا بالمضيق، بل اتخذت أبعادًا دولية، مهددة بتوسيع نطاق التداعيات لتطال سلاسل الإمداد العالمية وحركة التجارة الدولية مع احتمالية زعزعة استقرار الأسواق المالية. تأتي هذه الأزمة في وقت يعاني فيه الاقتصاد العالمي من تحديات متفاقمة، مما يجعلها اختبارًا حقيقيًا لقدرة المجتمع الدولي على تفادي سيناريوهات أكثر خطورة.
وفي محاولة لمعالجة هذه الأزمة، عقد اجتماع طارئ بمشاركة ممثلين عن نحو 36 دولة، يعكس تنسيقًا دوليًا لمواجهة الموقف. هذا الاجتماع يهدف إلى تأمين إعادة فتح المضيق وضمان استئناف الملاحة العالمية بسلاسة، في ظل التحذيرات من تداعيات اقتصادية كارثية قد تؤثر على استقرار اقتصادات كبرى.

خبير سياسي: اجتماع الدول بشأن مضيق هرمز يُعد تأكيدًا على حجم وخطورة الأزمة
أستاذ العلوم السياسية الدكتور سعيد الزغبي أوضح لـ “صدى البلد” أن إغلاق مضيق هرمز لا يمكن تفسيره كخطوة عسكرية عابرة، بل يعد قرارًا استراتيجيًا ذا آثار جيوسياسية بعيدة المدى، حيث يعمل على إعادة صياغة قواعد اللعبة في النظام الدولي للطاقة والتجارة. وأضاف أن الاجتماعات والتحركات الراهنة ليست مجرد جهود دبلوماسية، بل تعكس صراع قوى بين إرادة دولية تهدف لاستقرار الملاحة والإمدادات، ومناورة إيرانية تسعى لفرض شروطها وإبراز قدرتها على الصمود.
وأشار الزغبي إلى الأهمية الاستراتيجية للمضيق لكونه يُستخدم لمرور أكثر من ثلث تجارة النفط العالمية. وأوضح أن تعطيل الملاحة فيه يؤدي إلى ارتفاع فوري في أسعار الطاقة ويدفع بأضرار اقتصادية جسيمة تطال آسيا وأوروبا على وجه الخصوص، ناهيك عن تهديدات باندلاع مواجهات بحرية واسعة النطاق.

وأضاف أن إيران تستخدم المضيق كأداة استراتيجية للردع والمساومة
إيران لا تميل إلى إغلاقه بشكل دائم وإنما تحاول استغلاله كأداة ضغط لزيادة تكلفة أي نزاع مع القوى الدولية، بما يتيح لها تحسين موقفها التفاوضي. وأشار إلى أن طهران تعتمد سياسة تصعيد مدروسة تهدف لمنحها أوراق قوة إضافية دون الانزلاق إلى حرب شاملة.
وفيما يخص السيناريوهات المستقبلية، رجّح الزغبي أن تلجأ إيران إلى خطوات تهدئة جزئية كتخفيف التصعيد وفتح المضيق بشكل محدود مقابل تخفيف العقوبات المفروضة عليها والحصول على ضمانات أمنية معينة. كما توقع أن تستمر طهران في سياسة التصعيد المحسوب، مستغلة بذلك ورقتها الاستراتيجية لزيادة الضغوط على الأطراف الدولية ودفعها نحو تقديم التنازلات اللازمة.








