تواضروس , في ليلة روحانية عطرة من ليالي الصوم الكبير، وبمقر كنيسة رئيس الملائكة ميخائيل بالقاهرة، أهدى قداسة البابا تواضروس الثاني أبناء الكنيسة القبطية الأرثوذكسية تهنئة قلبية غالية بمناسبة “عيد الصليب”. ولم تكن التهنئة مجرد كلمات احتفالية، بل كانت رحلة عبر الزمن استعاد فيها قداسته تفاصيل اكتشاف “خشبة الخلاص” التي غيرت وجه التاريخ المسيحي في القرن الرابع الميلادي.

رحلة الـ 1600 جزء: البابا تواضروس يكشف وصلت “خشبة الصليب” إلى أرض مصر؟
أوضح قداسة البابا أن الكنيسة تحتفل غداً، 19 مارس (الموافق 10 برمهات)، بذكرى اكتشاف الصليب المقدس على يد القديسة هيلانة والملك البار قسطنطين في أورشليم. وروى قداسته واقعة تاريخية مذهلة، وهي أنه عقب الاكتشاف، تسابقت كنائس العالم للحصول على بركة من “الخشبة المقدسة”، ليتم تقسيمها إلى 1600 جزء وزعت عالمياً.
وكشف البابا عن معلومة تعتز بها الكنيسة المصرية، وهي أن مصر نالت نصيباً من هذه البركة، حيث استقرت فيها قطعتان من تلك الأجزاء التاريخية، لتظل شاهداً حياً على عمق الإيمان في قلب القارة السمراء منذ قرون طويلة.

مجمع نيقية وقانون الإيمان: درع الكنيسة في وجه العواصف
ربط قداسة البابا بين اكتشاف الصليب وبين انعقاد “مجمع نيقية” الشهير عام 325 ميلادية. وأشار إلى أن تلك الحقبة كانت فارقة في تاريخ المسيحية، حيث كادت الهرطقات (خاصة هرطقة آريوس) أن تفتت وحدة الكنيسة، إلا أن الآباء القديسين اجتمعوا وصاغوا “قانون الإيمان” مستقين كلماته من آيات الكتاب المقدس.
هذا القانون، الذي نصلي به في كل صلاة حتى يومنا هذا، كان هو الصيغة القانونية للإيمان الذي عاشت به الكنيسة منذ عصر المسيح، ليظل الحصن المنيع الذي حفظ وحدة الفكر والعقيدة عبر الأجيال.

17 قرناً من البركة.. الصليب مكافأة إلهية لوحدة الكنيسة
واختتم قداسة البابا كلمته برؤية إيمانية عميقة، معتبراً أن مرور 17 قرناً على اكتشاف خشبة الصليب هو رسالة تذكيرية بعمل الله في التاريخ. وأوضح أن الكشف عن الصليب في ذلك التوقيت كان بمثابة “مكافأة إلهية” للكنيسة الجامعة التي وقفت صفاً واحداً أمام الانقسامات والهرطقات.
وأكد قداسته أن الاحتفال بالصليب، الذي يتكرر مرتين سنوياً (في مارس وسبتمبر)، هو دعوة لكل مؤمن للتمسك بجوهر الإيمان والصمود أمام تحديات العصر، تماماً كما صمد الآباء الأوائل لحماية وديعة الإيمان.








