الفيدرالي , في اجتماع هو الثاني له هذا العام، حسم مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي موقفه بالإبقاء على معدلات الفائدة دون تغيير، لتستقر عند نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75%. هذا القرار، رغم كونه تقنياً، إلا أنه يحمل في طياته أبعاداً سياسية واقتصادية بالغة الخطورة، حيث يأتي في وقت تترقب فيه الأسواق العالمية صراعاً مكتوماً بين البيت الأبيض والبنك المركزي الأكثر تأثيراً في العالم.

صراع “باول وترامب”: هل تطيح الفائدة برئيس الفيدرالي؟
من المتوقع أن يثير هذا التثبيت موجة جديدة من الغضب لدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي لم يتوقف عن ممارسة ضغوط علنية على جيروم باول لخفض الفائدة. وبدا أن ترامب بدأ بالفعل في ترتيب أوراقه لما بعد “باول”، حيث رشح “كيفن وورش” – المعروف بميوله لخفض الفائدة – لخلافته فور انتهاء ولايته في منتصف مايو المقبل.
ورغم ترشيح “وورش”، إلا أن الطريق نحو المنصب لا يبدو مفروشاً بالورود، حيث يواجه عقبات إدارية وسياسية قد تعيق توليه القيادة، في وقت يصر فيه مسؤولو الفيدرالي على استقلاليتهم في مواجهة ضغوط الإدارة السياسية.

فخ التضخم وأزمة إيران: لماذا يرفض “الفيدرالي” التراجع؟
تستند مخاوف المحافظين في الاحتياطي الفيدرالي إلى واقع مرير؛ فالتضخم تجاوز النسبة المستهدفة (2%) لخمس سنوات متتالية. وزاد الطين بلة تصاعد الأزمة مع إيران، مما أدى إلى قفزة جنونية في أسعار النفط الخام بنحو 50%، وهو ما انعكس فوراً على أسعار البنزين في الولايات المتحدة.
هذا المشهد المعقد جعل خيار “رفع الفائدة” لا يزال مطروحاً على الطاولة، بدلاً من خفضها. ويرى مسؤولو البنك أن أي تراجع الآن قد يؤدي إلى فقدان السيطرة على الأسعار، خاصة وأن الطاقة المستوردة باتت تشكل عبئاً ثقيلاً يهدد استقرار الاقتصاد الأمريكي ومؤشرات المعيشة للمواطنين.

زلزال النفط يضرب العالم.. “وول ستريت” تعيد حساباتها
لم يتوقف أثر القرار عند حدود واشنطن، بل امتد ليشمل البنوك المركزية في أوروبا وآسيا، والتي باتت مضطرة لدراسة رفع الفائدة لمواجهة التضخم الناتج عن تكلفة الطاقة. وفي “وول ستريت”، سارع المتداولون والشركات الكبرى إلى إلغاء توقعاتهم السابقة بخفض الفائدة في يونيو المقبل.
الرهان الآن انتقل من “متى سيتم الخفض؟” إلى “إلى متى ستظل الفائدة مرتفعة؟”. فمع استمرار التوترات الجيوسياسية، يبدو أن الفيدرالي اختار سياسة “النفس الطويل”، مفضلاً استقرار الأسعار على إرضاء الرغبات السياسية، وهو ما يضع الأسواق العالمية في حالة تأهب قصوى بانتظار الخطوة القادمة.








