تواضروس , في لفتة تعكس عمق المسؤولية الوطنية، استغل قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، عظته الأسبوعية ليوجه رسالة هامة وعاجلة إلى جميع المصريين. فخلال اجتماع الأربعاء الذي عُقد بكنيسة رئيس الملائكة ميخائيل بالمقر البابوي بالقاهرة، دعا قداسته إلى الالتزام التام بتوجيهات مجلس الوزراء الأخيرة، مؤكداً أن التحديات الراهنة تفرض على الجميع التكاتف لتجاوز الأزمة.

التقشف ضرورة لا رفاهية: البابا تواضروس يدعو لترشيد “شريان الحياة”
شدد قداسة البابا في كلمته على ضرورة تبني ثقافة “التقشف الواعي” في ظل الارتفاع الجنوني لأسعار الطاقة عالمياً نتيجة الحروب الدائرة في المنطقة. وأوضح قداسته أن الالتزام بقرارات الحكومة ليس مجرد واجب مدني، بل هو ضرورة لحماية استقرار البلاد، قائلاً: “لابد من ترشيد الطاقة والكهرباء والماء.. كل ما تستطيع أن تستغني عنه أو تؤجله، افعل ذلك فوراً”.
ونوه البابا إلى أن العالم اليوم يواجه نقصاً حاداً في مصادر الطاقة التي تمثل شريان الحياة لكل الدول، مشيراً إلى أن الحفاظ على الموارد المتاحة، ولو بنسب بسيطة، هو الضمانة الوحيدة لعدم انقطاعها بشكل كامل.

الكهرباء والبترول.. نظرة جدية لواقع مظلم تعيشه دول أخرى
بأسلوب يتسم بالصراحة والمكاشفة، أوضح قداسة البابا تواضروس أن 80% من البترول ومشتقاته في مصر تذهب لتشغيل محطات توليد الكهرباء. وحذر من الاستمرار في “البهرجة” أو الإسراف غير المبرر، مشيراً إلى وجود دول مجاورة تعيش في ظلام دامس طوال اليوم بسبب عدم قدرتها على توفير الوقود.
وأضاف قداسته: “يجب أن ننظر إلى هذه الأمور بنظرة جدية، فوجود هذه المصادر بدرجة قليلة أفضل بكثير من عدم وجودها نهائياً”، مؤكداً أن التوفير اليوم هو استثمار في أمان الغد لصالح جميع المواطنين بلا استثناء.

دعوات بالسلام.. الكنيسة تواصل دورها الوطني في الأزمات
اختتم قداسة البابا كلمته بالدعاء لمصر بأن يديم الله عليها نعمة السلام والأمان والمحبة، تزامناً مع أجواء الأعياد والمناسبات الوطنية التي تشهدها البلاد، حيث استقبلت الكنيسة وفوداً رسمية للتهنئة بعيد الفطر، في مشهد يجسد الوحدة الوطنية. وتأتي هذه الدعوة من البابا لتؤكد أن الكنيسة المصرية شريك أصيل في تحمل أعباء المرحلة، وأن الوعي الشعبي هو السلاح الأقوى في مواجهة الأزمات الاقتصادية العالمية.








