استير , خيم الصمت والحزن العميق على أرجاء قرية “المندرة بحري” التابعة لمركز ديروط بمحافظة أسيوط، بعد أن انطفأت شمعة صغيرة لم تتجاوز ربيعها الخامس. الطفلة استير ميشيل، التي كانت تملأ منزل أسرتها ضحكاً وحيوية، تحولت قصتها من “بلاغ تغيب” إلى “مأساة إنسانية” هزت قلوب أهالي الصعيد والمتابعين عبر منصات التواصل الاجتماعي، بعد العثور على جثمانها غارقاً في أحد المصارف الزراعية عقب 8 أيام من البحث المرير.

لحظة الوداع الأخير: كيف اختفت “عصفورة أسيوط”؟
بدأت فصول المأساة في صباح يومٍ عادي، عندما خرجت الصغيرة ببراءتها المعهودة لتقف أمام باب منزلها، تلوح بيديها الصغيرتين مودعةً أشقاءها أثناء توجههم إلى مدرستهم. كانت تلك هي اللوحة الأخيرة التي رسمتها الطفلة في مخيلة أسرتها؛ فبعد دقائق قليلة من اختفاء أشقائها عن ناظريها، اختفت هي الأخرى في ظروف غامضة، ولم تعد إلى حضن والدتها التي بدأت رحلة البحث عنها في كل ركن من أركان القرية، لتتحول الدقائق إلى ساعات، والساعات إلى أيام من الرعب والانتظار.

ملحمة البحث.. 8 أيام من التمشيط والأمل المفقود
فور تلقي البلاغ، استنفرت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن أسيوط جهودها، وشُكلت فرق بحث جنائي على أعلى مستوى بتوجيهات من القيادات الأمنية. لم يقتصر الأمر على رجال الشرطة فحسب، بل تحولت القرية والقرى المجاورة إلى خلية نحل؛ حيث جاب الأهالي المزارع، وفتشوا في الأبنية المهجورة، وتم تمشيط حواف المصارف المائية والمناطق الوعرة.
انتشرت صورة استير كالنار في الهشيم على صفحات “فيسبوك”، وتصدرت قصتها المجموعات الإخبارية في أسيوط، وسط دعوات بالعودة سالمة. ومع مرور الوقت، بدأت المخاوف تزداد، خاصة مع اتساع دائرة البحث لتشمل فحص كاميرات المراقبة المحيطة بالقرية ومناقشة شهود العيان، في محاولة لفك لغز اختفائها الذي بدا محيراً للجميع.

الفصل الأخير: الطب الشرعي والنيابة يواجهان غموض حادث الطفلة استير ميشيل
بعد ثمانية أيام من البحث المكثف الذي لم يهدأ، جاء الخبر اليقين الذي حطم القلوب؛ حيث عثرت قوات الأمن والأهالي على جثمان الطفلة طافياً داخل مصرف مائي زراعي يقع غرب القرية. وبسرعة البرق، تم تطويق المنطقة وانتشال الجثمان ونقله إلى مشرحة المستشفى العام تحت تصرف النيابة العامة.
تنتظر القرية الآن كلمة الفصل من “الطب الشرعي”؛ فهل سقطت استير في المصرف نتيجة تعثر قدميها في لحظة لهو؟ أم أن هناك يداً آثمة تقف وراء رحيلها المفجع؟ النيابة العامة باشرت تحقيقاتها الموسعة، وطلبت تحريات المباحث النهائية حول الواقعة، فيما يترقب الجميع صدور تقرير الصفة التشريحية الذي سيكشف الأسباب الحقيقية للوفاة، لترتاح روح استير الصغيرة ويبرد قلب أسرتها المكلوم.







