مهندس الإسكندرية.. في واحدة من أكثر القضايا المؤلمة التي هزّت الشارع المصري وأثارت حزنًا عميقًا، تروي والدة المهندس الشاب من الإسكندرية، الذي فقد حياته غدرًا، تفاصيل علاقتها بابنها الغالي. بصوت يملؤه الألم ودموع لا تتوقف، تحكي الأم ملامح شخصيته المميزة وما حدث في الأيام الأخيرة التي سبقت رحيله المفجع، لتصل بنا إلى اللحظة القاسية التي تلقّت فيها الخبر الصادم عن مقتله، حين انهارت الأحلام وتحول الأمل إلى حِداد.
فقدت هذه الأم سندها، قطعةً من قلبها، ومع ذلك تحاول أن تتشبث بالإيمان وترضى بقضاء الله، مطالبةً بتحقيق العدالة لروح ابنها الطاهرة، الذي لم يعرف عنه سوى الطيبة والأخلاق الحسنة.

كان كل شيء فيه جميلًا
بدأت والدة مهندس الإسكندرية حديثها عن ابنها بألم وحب لا حدود لهما، حيث قالت في تصريحات خاصة عن ابنها الأقرب إلى قلبها إنه كان استثنائيًا في كل شيء، محسنًا إليها ولإخوته بشكل دائم. كان معروفًا بهدوئه الراسخ، حتى أنها وصفته بأنه أهدأ أبنائها وأقربهم لروحها.
كما أشارت إلى أن الهدوء كان طابعه الدائم، وهو ما جعله محبوبًا من الجميع. بالنسبة لها، علاقتها به لم تكن تقليدية؛ بل وصفتها بأنها علاقة روح بروح، تجسيدٌ لحب لا مثيل له.
مكالمة غريبة من الجاني
تعود بذاكرتها إلى يوم شعرت فيه بشيء غريب، قبل وقوع الجريمة بأيام قليلة. تلقت اتصالًا من الجاني يسأل فيه عن ابنها بدعوى أنه يريد تهنئته. ترددت الأم للحظة قبل أن تخبره أنها لا تعلم مكانه، مشيرةً إلى أنها شعرت بشيء غير مريح تجاه المكالمة، التي اتضح لاحقًا أنها كانت مقدمة لأحداث أكثر تعقيدًا.

والدة مهندس الإسكندرية .. شخصية الجاني غير مرغوب فيه
تحدثت والدة مهندس الإسكندرية أيضًا عن شخصية الجاني، ووصفت العلاقة بينه وبين ابنها بأنها علاقة اضطراب متواصل. أوضحت أن الجاني كان يفتقد إلى القبول بين الناس، وبأن ابنها نفسه حذّر أشقاءه مرارًا من التعامل معه بسبب افتعاله المشكلات وسلوكه الغريب. حتى أنه وصل به الأمر إلى زيارة ابنها في ساعات غير مناسبة من الليل ومضايقته بصورة متكررة، ما دفع عبد الله لاتخاذ إجراء قانوني ضده.
اليوم الأخير.. وداع لم يكن في الحسبان
بصوت يملأه الحنين والأسى، استرجعت الأم يومها الأخير مع ابنها: جاء لزيارتها بحبٍ كعادته وسأل عن الطعام فأعدت له وجبة طعام منزلية قبل أن يودعها لتلبية بعض الاحتياجات. أثناء خروجه، ترك كلمات مؤثرة محفورة في ذاكرتها: وعدها بأخذها إلى العمرة قريبًا. هذه كانت آخر مرة رأت فيها وجهه المتلطّف.
محبوب الجميع
كان عبد الله يحظى بحب قلّ نظيره بين كل من عرفوه. لم تذكر والدته ذلك وحسب؛ بل دللت عليه بزيارة شاب مقرب للعائلة في اليوم التالي للحادثة ليطمئن عليه بسبب القلق الذي ألمَّ به.
أسرة مليئة بالحُب
بإكبار وفخر بإنسانية ابنها، سردت الأم نموذجًا لطبيعته المعطاءة. أشارت إلى أنه ساعد شقيقه في تحقيق حلمه بالسفر عبر قرض مادي أخذ على عاتقه تسديده رغم أعبائه الأسرية. تحدثت أيضًا عن أحفادها الذين ترى فيهم روح عبد الله وملامحه قائلة إنهم امتداد له.

وقعت مهندس الإسكندرية الحدث المرير
وعند ذكر لحظة سماعها بمقتل ابنها، راتبت كلمات الأم بصوت مختنق. وصفت شعورها بالذهول الذي أفقدها القدرة على التصديق أو التواصل مع الفاجعة. أكدت كذلك أن الحسد قد يكون سببًا رئيسيًا لما جرى معه بعد أن تلقى قدرًا كبيرًا من الحب والود من الناس حوله.
في ختام حديثها أكدت الأم تمسكها بأمل العدالة والقصاص من القاتل الذي وصفته بأنه دفعه حقد غريب وغير مفهوم لإنهاء حياة شاب بهذه الطريقة الوحشية. أنهت كلماتها بإيمانٍ لا يتزعزع بأن حق ابنها لن يضيع لا في الدنيا ولا في الآخرة، متماسكة رغم الجروح العميقة التي ملأت حياتها بعد فقدانه.








