ترامب , أطلق الرئيس الأمريكي ا تحذيرات شديدة اللهجة بشأن ما وصفه بـ”كارثة قريبة” قد تواجه الولايات المتحدة إذا استمر الجمهوريون في انتهاج سياسة تعطيل الحكومة الفيدرالية.
وأكد، في منشور له على منصة “تروث سوشيال”، أن استمرار هذه السياسة سيقود البلاد إلى نتائج وخيمة على المستويات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. وقال: “إذا تخلّى الجمهوريون عن سياسة التعطيل، فسيحققون النصر لسنوات طويلة، أما إذا استمروا فيها، فالكارثة قادمة لا محالة.”

تحذيرات ترامب من استمرار الإغلاق الحكومي
تأتي تصريحات ترامب وسط استمرار الإغلاق الحكومي الأطول في تاريخ الولايات المتحدة، والذي تجاوز الأسبوع الخامس دون التوصل إلى اتفاق ينهي الأزمة. ويشير مراقبون إلى أن استمرار الجمود بين الجمهوريين والديمقراطيين قد يعرقل مسار الاقتصاد الأمريكي، ويضعف ثقة المستثمرين في استقرار المؤسسات الحكومية.

شلل في المؤسسات الحكومية وتحديات أمام الكونغرس
الإغلاق الحكومي الذي دخل يومه الثامن والثلاثين أدى إلى تعطيل عدد كبير من المؤسسات الفيدرالية، وتوقف رواتب مئات الآلاف من الموظفين، مما تسبب في حالة من الارتباك داخل الإدارات المختلفة. وفي الوقت ذاته، يناقش مجلس الشيوخ مشروع قانون للتمويل المؤقت يهدف إلى استئناف العمل الحكومي مؤقتًا، لكن المشروع لا يزال يواجه صعوبات كبيرة في الحصول على الأصوات اللازمة لتمريره، إذ يتطلب موافقة 60 عضوًا على الأقل، وهو ما لم يتحقق في المحاولات السابقة.
ويرى محللون سياسيون أن الانقسام العميق داخل الكونغرس يعكس أزمة ثقة متصاعدة بين الحزبين، وأن استمرار هذه الأزمة قد يترك آثارًا طويلة الأمد على الأداء الإداري للدولة وعلى ثقة المواطنين في مؤسساتهم. كما تشير تقارير اقتصادية إلى أن الإغلاق تسبب بخسائر بمليارات الدولارات، وأثر على قطاعات حساسة مثل النقل، والطيران، والخدمات الأمنية.

اضطراب واسع في قطاع الطيران الأمريكي
من أبرز تداعيات الإغلاق الحكومي ما يشهده قطاع الطيران من فوضى غير مسبوقة، إذ أعلنت شركة الخطوط الجوية الأمريكية عن إلغاء نحو 12 ألف رحلة خلال الأيام الأخيرة، بسبب قرارات تقليص عدد الرحلات التي اتخذتها السلطات الفيدرالية حفاظًا على السلامة العامة في ظل نقص حاد في الكوادر العاملة.
وشهدت عشرات المطارات الكبرى، مثل أتلانتا، شيكاغو، لوس أنجليس، دنفر، وهيوستن، حالة من التأخير والفوضى، مع تقليص الرحلات بنسبة تتراوح بين 4 و10% خلال الأسبوع المقبل. وتأتي هذه الإجراءات بعد توقف رواتب الآلاف من مراقبي الحركة الجوية وموظفي أمن المطارات، ما تسبب في تراجع مستوى الخدمات الأساسية في المطارات الأمريكية.
وأكد وزير النقل شون دافي أن هذه الإجراءات الاحترازية تهدف إلى حماية سلامة المسافرين ولا تحمل أي دوافع سياسية، بينما شدد رئيس إدارة الطيران الفيدرالي برايان بيدفورد على أن القرارات المتخذة هي “إجراءات استباقية لتفادي وقوع مشاكل أكبر”. وأشار إلى أن الوضع الحالي يمثل حالة استثنائية لم يشهدها قطاع الطيران الأمريكي من قبل.
مع استمرار الأزمة وغياب حلول سياسية واضحة، يبقى مستقبل الإغلاق الحكومي الأمريكي مجهولًا، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن تؤدي الخلافات الحزبية إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وتحويل التحذير الذي أطلقه ترامب إلى واقع مؤلم يهدد استقرار الولايات المتحدة على المدى الطويل.








