الزمالك , في ليلة كروية اختلطت فيها المشاعر بين التحدي والإبداع، نجح النادي في تقديم عرض هجومي كاسح أمام نظيره كهرباء الإسماعيلية، محققاً فوزاً عريضاً بنتيجة خمسة أهداف مقابل هدفين .
هذا الانتصار لم يكن مجرد ثلاث نقاط أضيفت لرصيد “الفارس الأبيض”، بل كان تجسيداً لحالة فريدة من الصمود، دفعت الإعلامي إبراهيم فايق للإشادة بروح الفريق عبر كلماته التي لامست قلوب الجماهير.

الانتصار في حقل الألغام: صمود الزمالك ضد المنطق
وصف الإعلامي إبراهيم فايق الفوز بأنه يسير “عكس المنطق”، فالفريق الذي يعاني من أزمات مالية طاحنة تتعلق بمستحقات اللاعبين، ويواجه شبح إيقاف القيد الذي يحرمه من الانتدابات الجديدة، استطاع أن ينفض غبار الإحباط. وأكد فايق أن ما حققه الفريق يعد إنجازاً معنوياً قبل أن يكون فنياً، فالظروف المحيطة بالنادي كانت كفيلة بإسقاط أي فريق آخر، لكن الزمالك اختار أن يقاتل في “حقـل أالغام” من المشكلات ادارية وفنية، محقق مردود مميزاً أذهل المتابعين.

الشباب والقيادة المؤقتة: رهان الروح على الخبرة
من أبرز النقاط التي توقف عندها فايق هي الحالة الفنية غير المستقرة، حيث خاض الفريق المباراة تحت قيادة الكابتن معتمد جمال، الذي تولى المهمة “بشكل مؤقت وبدون عقد رسمي” بعد تغيير ثلاثة مدربين في وقت قياسي. والمفاجأة الكبرى كانت في الاعتماد على مجموعة من الشباب الذين يفتقرون للخبرات الكافية في مباريات الدوري الحساسة. هؤلاء الناشئون، الذين وصفهم فايق بأنهم “محتاجون للي يشيلهم”، كانوا هم الحل لا العبء، حيث قدموا مستوى فنياً عالياً وسجلوا خماسية أكدت أن منجم المواهب في ميت عقبة لا ينضب أبداً، وأن القميص الأبيض يمنح مرتديه قوة إضافية تتجاوز سنوات الخبرة.

إرث ميت عقبة: الجمهور الذي لا يعرف اليأس
في ختام تحليله، وضع إبراهيم فايق يده على السر الحقيقي وراء استمرار الزمالك في المنافسة رغم كل العثرات، وهو “الإرث والتاريخ والشعبية”. يرى فايق أن هذه العناصر هي عملة نادرة “لا تُباع ولا تُشترى”، وهي التي تمنح النادي الحصانة ضد الانهيار. وأثنى بشكل خاص على “الجمهور المجنون” الذي يلتف حول الفريق في كل المحافظات، غاضاً الطرف عن الأزمات المالية أو الإدارية، باحثاً فقط عن مصدر سعادته الوحيد. هذا الجمهور هو الذي جعل الطريق الطويل يبدو ممكناً، وهو الوقود الذي يحتاجه اللاعبون للقتال على كل فرصة في المباريات القادمة لاستعادة بريق المنافسة على اللقب.
لقد أثبت الزمالك في هذه الجولة أن الهوية الكروية أحياناً تتفوق على الاستقرار المادي، فهل يستطيع “الفارس الأبيض” استغلال هذا الدفع المعنوي لمواصلة الزحف نحو الصدارة؟








