إيران . دخلت الجمهورية الإسلامية الإيرانية مرحلة تاريخية هي الأصعب منذ ثورة 1979، حيث أعلنت الحكومة حالة الحداد العام في كافة أنحاء البلاد لمدة 40 يوماً، مع تعطيل كافة الدوائر الرسمية لمدة أسبوع كامل. يأتي هذا القرار في أعقاب الصدمة التي خلفها الإعلان الرسمي عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي جراء الغارات الأمريكية والإسرائيلية المشتركة، وهو الحدث الذي أعاد صياغة المشهد السياسي في الشرق الأوسط بين عشية وضحاها.

المجلس الأعلى للأمن القومي: دماء المرشد وقود لانتفاضة عالمية
في أول رد فعل سياسي وعسكري منظم، أصدر المجلس الأعلى للأمن القومي بياناً شديد اللهجة، أكد فيه أن غياب المرشد لن يؤدي إلى تراجع النظام، بل سيكون “منطلقاً لانتفاضة عظيمة ضد طغاة العالم”. هذا الخطاب يعكس إصراراً من مؤسسات الدولة العميقة في إيران على الحفاظ على التوجهات الراديكالية للنظام، وتحويل الحادثة إلى قوة دافعة للتعبئة الشعبية والعسكرية ضد التحالف الذي تقوده واشنطن وتل أبيب.

الحرس الثوري يطمئن الداخل: البنية القيادية “مُحصنة” ضد الفراغ
في محاولة لتهدئة المخاوف بشأن انهيار هرم السلطة، صرح قائد رفيع في الحرس الثوري لوكالة “فارس” بأن بنية النظام مصممة خصيصاً لمواجهة مثل هذه الأزمات الكبرى. وأوضح أن مقتل القادة، بمن فيهم المرشد، “لا يترك أدنى تأثير في مسار المعركة”، مشيراً إلى وجود آليات جاهزة لتعيين بدلاء أكفاء فوراً. تأتي هذه التصريحات رداً على ما ذكره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي لم يكتفِ بتأكيد مقتل خامنئي، بل ذهب بعيداً بالحديث عن وجود “مرشحين جيدين” لخلافته، في إشارة فسرها البعض بأنها محاولة أمريكية للتدخل في ترتيبات الخلافة.

حصيلة دموية.. سقوط 40 مسؤولاً داخل إيران في “السبت الأسود”
بالتوازي مع إعلان رحيل المرشد، كشفت مصادر استخباراتية وعسكرية أمريكية لنقاة “سي بي إس نيوز” عن حجم الدمار الذي لحق بالهيكل القيادي لإيران. وأكدت التقارير أن الغارات التي بدأت صباح السبت لم تكن تستهدف خامنئي وحده، بل أسفرت عن مقتل نحو 40 مسؤولاً رفيع المستوى من النخبة السياسية والعسكرية. هذه الضربة المتزامنة تهدف، حسب مراقبين، إلى شل قدرة الدولة على اتخاذ قرارات سريعة وردع أي محاولة لتنظيم هجمات انتقامية واسعة النطاق في المدى المنظور.








