غزة , شهدت مخيمات النزوح ومناطق مختلفة من قطاع غزة مشاهد فرح واحتفالات واسعة، عقب إعلان حركة المقاومة الإسلامية (حماس) موافقتها الرسمية على خطة السلام الأمريكية التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والمتعلقة بوقف إطلاق النار في القطاع.
ويُتوقع أن تحظى هذه الخطوة بترحيب عربي وإقليمي ودولي واسع، بوصفها بداية محتملة لنهاية الحرب المستمرة منذ نحو عامين، والتي خلفت دمارًا كبيرًا وخسائر بشرية فادحة في صفوف المدنيين.

بيان رسمي من حماس: الموافقة بعد مشاورات وطنية
في بيان رسمي صدر الجمعة، أكدت حركة حماس أنها وافقت على مقترح وقف إطلاق النار الذي قدّمه الرئيس ترامب، وذلك بعد “سلسلة من المشاورات المعمقة” داخل أطرها التنظيمية، ومع فصائل فلسطينية أخرى، إضافة إلى مشاورات مع وسطاء إقليميين ودوليين.
وأعربت الحركة في بيانها عن تقديرها للجهود العربية والإسلامية والدولية، التي ساهمت في بلورة المبادرة، كما رحّبت بمساعي واشنطن لوقف العدوان المستمر على غزة. وأشارت إلى أنها قدّمت ردًا رسميًا على المبادرة، يتضمن موافقتها على صيغة تبادل الأسرى الواردة في الخطة، بما يشمل إطلاق جميع الرهائن الأحياء، وتسليم جثامين القتلى الإسرائيليين، مقابل الإفراج عن أسرى فلسطينيين وفق ما نص عليه المقترح.
كما أبدت حماس استعدادها للانخراط الفوري في مفاوضات غير مباشرة عبر الوسطاء، بهدف مناقشة التفاصيل اللوجستية وتوفير الظروف الميدانية المناسبة لتطبيق بنود الاتفاق.

تأييد لحكومة تكنوقراط فلسطينية انتقالية
من بين النقاط المحورية في خطة ترامب، تشكيل حكومة فلسطينية انتقالية من التكنوقراط (المستقلين)، تتولى إدارة القطاع خلال المرحلة القادمة. وقد أكدت حركة حماس في بيانها دعمها لهذا الخيار، بشرط أن يتم التوافق عليه وطنيًا، وأن يحظى بدعم الدول العربية والإسلامية.
وأضاف البيان أن الحركة لا تسعى إلى فرض سيطرة سياسية على غزة في هذه المرحلة، لكنها ستبقى شريكة في صياغة مستقبل القطاع ضمن توافق وطني أوسع، يأخذ بعين الاعتبار الحقوق الوطنية الفلسطينية.

قضايا مستقبلية بشأن غزة رهن الإجماع الوطني الفلسطيني
رغم إعلانها الموافقة على المقترح الأمريكي، شددت حماس على أن القضايا الكبرى المرتبطة بمستقبل غزة والقضية الفلسطينية عمومًا، بما في ذلك إعادة الإعمار، شكل الحكم، وملف تقرير المصير، يجب أن تُناقش ضمن إطار وطني فلسطيني موحد، قائم على مرجعيات القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
وأكدت الحركة أنها تتحمّل كامل مسؤوليتها في هذا الإطار، وأن أي ترتيبات مستقبلية لن تكون بمعزل عن الحقوق التاريخية والثوابت الوطنية للشعب الفلسطيني.
تأتي هذه الموافقة في وقت حساس، إذ تعاني غزة من أوضاع إنسانية كارثية، ودمار واسع في البنية التحتية. وبقبول الخطة، تُفتح نافذة جديدة لوقف نزيف الدم، وبداية محتملة لعملية إعادة إعمار طويلة الأمد، تحت إشراف دولي، وبدعم من قوى إقليمية كبرى.








