بافلي , شيعت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بالإسكندرية، في موكب جنائزي مهيب احتضنته الكاتدرائية المرقسية الكبرى بمحطة الرمل، جثمان الأب الورع القمص تادرس عطية الله، كاهن كنيسة الشهيدين مارجرجس والأمير تادرس بمطار النزهة. وسط بحر من الدموع ونحيب المئات من محبيه، ودع شعب الإسكندرية كاهناً لم يعرف الراحة، في جنازة ترأسها الأنبا بافلي والأنبا هيرمينا، وبمشاركة واسعة من مجمع كهنة الإسكندرية وإيبارشيات البحيرة وبرج العرب.

30 عاماً من البذل.. رحلة “الآنية المقدسة” في الأماكن الصعبة
في كلمة مست القلب، وصف الأنبا بافلي، أسقف عام كنائس المنتزه، الراحل بأنه كان “آنية مقدسة” اختارها الله لخدمته. ومنذ سيامته في عام 1997، لم يتردد القمص تادرس في قبول التكليفات الصعبة، حيث تنقل بين مناطق احتاجت إلى جهد روحي وجسدي مضاعف.
أكد الأنبا بافلي أن القمص تادرس خدم قرابة ثلاثة عقود بقلب مفتوح، محولاً الأماكن المنهكة إلى واحات روحية، مشيراً إلى أن خدمته لم تكن مجرد أداء واجب، بل كانت استنزافاً حقيقياً للذات من أجل ملكوت الله، وهو ما تجلى في إخلاصه المنقطع النظير حتى لحظاته الأخيرة.

ضريبة الرعاية.. عندما يئن الجسد وتزدهر الروح
كشف الأنبا بافلي عن جانب إنساني مؤلم في حياة القمص تادرس، حيث أوضح أن الراحل كان يعاني من تضخم في عضلة القلب، وهي إصابة ناتجة عن الضغوطات الصحية الهائلة وأعباء الرعاية اليومية التي يتحملها الكهنة.
وأضاف الأسقف أن “الخدمة تستنزف الجسد أحياناً، لكنها تثمر في الملكوت”، لافتاً إلى أن القمص تادرس لم يشتكِ يوماً من ثقل الصليب الذي حمله، بل استمر في رعاية شعبه رغم آلام قلبه الجسدي، ليمنحهم قلباً روحياً نابضاً بالمحبة والاحتواء.

الأنبا بافلي يدعو للمشاركة.. الكنيسة جسد واحد لا يحمله الكاهن وحده
وجه الأنبا بافلي رسالة قوية ومباشرة للشعب القبطي، داعياً إياهم إلى مساندة آبائهم الكهنة وعدم تحميلهم فوق طاقتهم. واستشهد بالقول الكتابي: «أكرم الذين يكرمونني، والذين يحتقرونني يصغرون»، مؤكداً أن الله أكرم القمص تادرس في حياته وفي مماته بهذا الحضور الشعبي المهيب.
وشدد على أن الكنيسة هي “جسد واحد”، وأن المسؤولية الرعوية لا تقع على عاتق الكاهن منفرداً، بل يجب على كل عضو في الكنيسة أن يشارك في حمل الأعباء بحسب طاقته، لكي لا يسقط الخدام تحت وطأة المرض والإجهاد، مقتدين بمسيرة القمص تادرس الذي بذل حياته فدية عن كثيرين.








