نيقية , شارك الدكتور القس أندريه زكي، رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر، في الاحتفال الكبير الذي نظمته الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية، بمناسبة مرور 1700 عام على انعقاد مجمع نيقية. وقد حضر الاحتفال قداسة البابا تواضروس الثاني، إلى جانب عدد من المطارنة والأساقفة ورؤساء الكنائس المصرية، ما جعل المناسبة مناسبة وطنية وروحية مشتركة تعكس التنوع المسيحي في مصر.

وعبر القس أندريه زكي عن سعادته بالمشاركة، مؤكدًا أن الاحتفال ليس مجرد حدث تاريخي، بل تذكير جذري بجذور الإيمان المسيحي وقوة الحوار الذي أسس مسيرة الكنيسة على مر القرون. وأضاف: “وجودنا اليوم معًا يعكس شراكة روحية حقيقية ومحبة تجمع كنائس مصر والمنطقة تحت راية واحدة هي خدمة الكنيسة والوطن.” هذه المشاركة تعكس حرص الطوائف المسيحية المختلفة على تعزيز روابط الأخوة والعمل المشترك في خدمة الإيمان والمجتمع.

. كلمة البابا تواضروس الثاني: نيقية بين التاريخ والواقع
ألقى قداسة البابا تواضروس الثاني كلمة مهمة خلال الاحتفال، تناول فيها دروس مجمع نيقية وأهميتها في بناء الكنيسة على أسس متينة. وأكد البابا أن المجمع ليس مجرد حدث تاريخي بعيد، بل رسالة حية ومستمرّة عبر العصور، تضع أسس الحوار والوحدة المسيحية.
وخلال كلمته، شدد البابا على أن التقاليد التي أرساها المجمع كانت حجر أساس للكنيسة في مواجهة التحديات، وأن تعاليم نيقية لا تزال مؤثرة وفاعلة حتى اليوم. وأضاف أن الحوار والمحبة بين الكنائس المصرية اليوم يعكسان روح المجمع، حيث تنطلق من وحدة الهدف وحب الإيمان المشترك.
واختتم البابا رسالته بكلمات تحمل أبعادًا روحية ووطنية: “كل بلاد العالم فى يد الله… ومصر فى قلب الله.” وأكد أن مصر هي الوطن الذي احتضن الإيمان المسيحي وحافظ عليه، وموطن الأبطال الذين نفخر بهم جميعًا، مشددًا على أن الرسالة الروحية تتقاطع مع رسالة الوطنية والخدمة العامة.

انعكاسات الاحتفال بمجمع نيقية : تعزيز الحوار والخدمة المشتركة
يمثل هذا الاحتفال نموذجًا حيًا للتعاون بين الكنائس المختلفة في مصر، ويظهر كيف يمكن للتاريخ والدروس الروحية أن تتحول إلى أدوات لتعزيز الوحدة والحوار. كما أن حضور قيادات إنجيلية وأرثوذكسية معًا يعكس رغبة المجتمع المسيحي في بناء مسار مشترك يرتكز على الاحترام المتبادل والتعاون في شتى المجالات.
ويؤكد الاحتفال بمرور 1700 عام على المجمع أن الكنيسة المصرية ما زالت محافظة على جذورها الإيمانية، وتحرص على نقل قيم الحوار والمحبة بين الطوائف المختلفة. كما يمثل حدثًا محفزًا للشباب المسيحي لتقدير التاريخ الروحي العميق والالتزام بالرسالة الإيمانية، والعمل على تعزيز حضور الكنيسة في المجتمع المصري والعالمي.
بهذه المناسبة، تجلت وحدة الكنائس المصرية في صورة عملية، حيث تداخلت الروحانية مع الوطنية، وكان الاحتفال رسالة واضحة لكل العالم بأن المحبة والوحدة والعمل المشترك هما أساس استمرار الكنيسة وارتقائها.






