تواضروس , أكد قداسة البابا أن “الصمت المقدس هو شرط السماع لصوت الله”، موضحًا أن الله يتحدث في الهدوء، ولا يُسمع صوته وسط الضجيج والاضطراب. وأضاف قداسته أن الصلاة الحقيقية تبدأ حين يسكن الإنسان من الداخل، فيتسع قلبه لسماع صوت الرب والإصغاء لتوجيهاته.
جاءت تصريحات البابا خلال لقائه الروحي ضمن سلسلة تعاليمه بعنوان “أصحاحات متخصصة”، حيث تحدث في هذا اللقاء عن موضوع “رحلة في السكون وصوت الله في الصلاة”، متأملاً في الأصحاح الثالث من سفر صموئيل الأول (الآيات 1–10)، الذي يروي قصة دعوة الله للصبـي صموئيل، وكيف أن الله يختار القلوب الهادئة والنقية لتكون موضع كلمته.

البابا تواضروس القلب النقي هو أذن الله
وأوضح البابا أن “القلب النقي هو أذن الله”، مشيرًا إلى أن الرب اختار قلب الطفل صموئيل ليستمع لصوته، لا عقل الشيخ عالي الكاهن، لأن “قامة السماء هي قامة الطفولة”، على حد تعبيره. واستشهد بقول القديس يوحنا ذهبي الفم:
“القلب النقي يصبح مرآة الإنسان يرى فيها وجه الله.”
وأشار إلى أن الله ينادي الإنسان بصبر ومحبة، ولا ييأس من تكرار النداء، كما ورد في الكتاب المقدس:
“هأنذا واقف على الباب وأقرع.”
ودعا البابا المؤمنين إلى أن يكرروا في صلواتهم اليومية الآية:
“تكلّم لأن عبدك سامع” (1 صم 3:10)،
لتصبح هذه الكلمات طريقًا لفتح القلب أمام كلمة الله وإدراك حضوره في تفاصيل الحياة اليومية.

البابا تواضروس يتحدث عن التمييز الروحي والمشورة طريق الطاعة
تحدث البابا أيضًا عن أهمية التمييز الروحي، موضحًا أنه لا يكتمل دون مشورة روحية صادقة، مثلما احتاج صموئيل إلى إرشاد عالي الكاهن ليعرف صوت الله. وأكد أن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية غنية ببركة وجود أب الاعتراف لكل إنسان، يسمع منه المؤمن صوت الله من خلال النصح والمشورة الروحية.
وشدّد على أن الطاعة هي المفتاح الحقيقي للسماع، قائلاً:
“من يسمع ولا يطيع كمن يسمع لحنًا جميلًا ولا يتحرك قلبه.”
فالطاعة – كما أوضح – تُحوِّل المعرفة إلى حياة، وتفتح الطريق أمام الإنسان ليعيش في مشيئة الله بسلام وثبات.

السكون يفتح القلب لموسيقى السماء
وفي ختام كلمته، أوضح البابا تواضروس أن من يسمع صوت الله يتحول إلى رسالة للعالم، ينقل سلام السماء إلى الأرض، كما قال النبي إشعياء: “هأنذا أرسلني.”
ودعا المؤمنين إلى ممارسة الصلاة في سكون وهدوء داخلي، مؤكدًا أن الله لا يتحدث في العاصفة ولا في النار، بل في “الصوت المنخفض الخفيف” الذي يملأ القلب بالسلام والطمأنينة.
واختتم البابا حديثه بكلمات روحية مؤثرة قائلاً:
“الصمت ليس غيابًا للكلام، بل حضورًا لله في القلب، ومن يصمت في الصلاة يسمع موسيقى السماء في داخله.”
بهذه التأملات العميقة، رسم البابا تواضروس لوحة روحية عن “رحلة السكون”، موضحًا أن الهدوء الداخلي هو بداية الطريق نحو معرفة الله، وأن من يسكن قلبه بالسلام يسمع النداء الإلهي الذي يقود إلى الحياة الحقيقية.








