تواضروس , أكد قداسة البابا أن المؤتمر السادس لمجلس الكنائس العالمي انعقد بنجاح كبير على أرض مصر، ولأول مرة داخل دير الأنبا بيشوي بوادي النطرون، أحد أقدم الأديرة في العالم، إذ يعود تأسيسه إلى القرن الرابع الميلادي.
وأوضح قداسته، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي شريف عامر في برنامج «يحدث في مصر» المذاع عبر قناة MBC مصر، أن إقامة المؤتمر داخل دير أثري له رمزية كبيرة، إذ تمثل عودة للجذور الكنسية وارتباطًا بالتراث الروحي الأصيل، بعد أن كانت المؤتمرات السابقة تُعقد في الفنادق أو المدن الكبرى.
وأشار البابا إلى أن هذا الاختيار يجسد روح البساطة والرهبنة المصرية القديمة، التي ألهمت المسيحية في العالم كله، مشددًا على أن نجاح المؤتمر في هذا المكان المقدس يؤكد على مكانة مصر الروحية ودورها التاريخي في دعم الحوار بين الكنائس.

البابا تواضروس مشاركة عالمية واسعة وروح مجمع نيقية
وأوضح قداسة البابا أن المؤتمر شهد مشاركة نحو 500 شخص من أكثر من 100 دولة، من بينهم بطاركة وأساقفة وممثلون عن مختلف الكنائس العالمية. وقد ناقش المشاركون كيفية استعادة روح مجمع نيقية الذي عُقد قبل 1700 عام، والعمل على ترسيخ روح الوحدة والمحبة بين الكنائس المختلفة في العالم.
وأضاف أن المؤتمر الحالي جاء في الذكرى الـ1700 لأول مجمع مسيحي عالمي، وهو مجمع نيقية الذي انعقد في تركيا بمشاركة 518 بطريركًا، وتم خلاله وضع الأسس القانونية والإيمانية للعقيدة المسيحية، والتي لا تزال تمثل حتى اليوم الركيزة الأساسية لإيمان جميع المسيحيين حول العالم.
وأكد البابا أن الرسالة الختامية للمؤتمر ستُعلن في اليوم التالي، موضحًا أنها ستحمل دعوة إلى السلام والوحدة والتعاون المشترك بين الكنائس، بما يخدم الإنسانية ويعزز الحوار بين الأديان والثقافات.

مصر تجمع بين الأصالة والحداثة
وأشار البابا إلى أن المؤتمر شكّل فرصة فريدة للمشاركين للتعرف على التراث القبطي والمواقع الدينية والتاريخية في مصر، حيث زار الوفود عددًا من الأديرة القديمة والمعالم الدينية في القاهرة ووادي النطرون.
وأوضح أن هذه الزيارات تركت انطباعًا إيجابيًا قويًا لدى المشاركين، الذين أعربوا عن إعجابهم العميق بالحضارة المصرية التي تجمع بين القدم والحداثة. وقال البابا إنه فوجئ بأن نصف الوفد المشارك لم يكن يعرف الكثير عن الكنيسة القبطية قبل حضور المؤتمر، مؤكدًا أن التجربة كانت بالنسبة لهم اكتشافًا روحيًا وثقافيًا جديدًا.

البابا تواضروس يكشف أهمية انعقاد المؤتمر في القاهرة
وبيّن البابا أن المؤتمر السادس يأتي بعد خمسة مؤتمرات سابقة عُقدت جميعها خارج الشرق الأوسط، منها أربع دورات في أوروبا وواحدة في كندا، مشيرًا إلى أن انعقاد الدورة السادسة في القاهرة لأول مرة في التاريخ يُعد حدثًا استثنائيًا يعكس الدور المتجدد لمصر في قيادة الحوار الديني العالمي.
وأضاف أن مجلس الكنائس العالمي اختار مصر نظرًا لمكانتها التاريخية والروحية، فهي الأرض التي احتضنت العائلة المقدسة وكانت مهدًا للرهبنة المسيحية، ما يجعل انعقاد هذا المؤتمر على أرضها تأكيدًا لرسالتها كأرض سلام وتسامح.
واختتم البابا حديثه بالتأكيد على أن مصر ستظل جسرًا للتواصل بين الشرق والغرب، ومكانًا يلتقي فيه الإيمان بالسلام، والعراقة بالحداثة، لتظل رسالتها خالدة عبر العصور.








