تواضروس , أعلن قداسة البابا عن بدء العمل في إنشاء المركز الثقافي القبطي السكندري، كأحد أهم المشاريع الثقافية والروحية الجديدة في مدينة الإسكندرية. ويهدف هذا المشروع إلى أن يكون صرحًا ثقافيًا وتعليميًا وفنيًا متكاملًا يخدم جميع الفئات العمرية من أبناء المدينة، في خطوة تعكس رؤية الكنيسة في الاهتمام بالثقافة والتعليم وتنمية الإنسان.
وفي مقطع مصور نشرته الكنيسة عبّر البابا عن إمتنانه العميق لله على هذا المشروع المبارك، واصفا إياه بأنه “هدية جديدة من ربنا يسوع المسيح إلى أهل الإسكندرية وكنيستها”. وأكد أن الإسكندرية كانت منذ القرون الأولى مركزًا للفكر واللاهوت المسيحي بفضل مدرستها اللاهوتية العريقة، واليوم تستعيد هذا الدور من خلال هذا المركز الحديث والمتطور الذي يعيد إحياء روح الفكر والمعرفة المسيحية الأصيلة.

البابا تواضروس يكشف تفاصيل مشروع المركز الثقافي القبطي السكندري
وأوضح البابا أن التصريح الرسمي بإنشاء المركز صدر في عيد الرسل الموافق 12 يوليو 2025، وهو ما اعتبره إشارة رمزية تعكس امتداد رسالة الرسل عبر الأجيال لبناء الإنسان روحًا وعقلًا.
ويُقام المشروع على مساحة تقارب 1000 متر مربع، ويتكون من بدروم وطابق أرضي وثلاثة طوابق علوية، تشمل قاعات تعليمية وثقافية وفنية، إلى جانب فصول لتعليم اللغات والموسيقى والألحان والترانيم، ومتحف خاص يعرض التراث القبطي السكندري في صورة حضارية حديثة توثق تاريخ الكنيسة ودورها عبر العصور.
وأشار قداسته إلى أن التصميم المعماري للمركز يجمع بين الطابع القبطي الأصيل واللمسة العصرية، ليكون مكانًا يلتقي فيه الإيمان بالثقافة، والتراث بالفكر المعاصر. كما سيوفر المركز برامج متنوعة للأطفال والشباب، ويستضيف ندوات ومعارض وورش عمل تهدف إلى تنمية الإبداع والحس الفني لدى الأجيال الجديدة.

دعوة البابا تواضروس لدعم المشروع ومشاركة المجتمع
وشدد البابا على أن بناء المركز يتم بجهود وتبرعات أبناء الكنيسة، مؤكدًا أن كل من يساهم في هذا المشروع يشعر بأن له “طوبة في هذا المكان”. ودعا جميع المؤمنين إلى المشاركة والدعم، سواء ماديًا أو معنويًا أو بالمشاركة التطوعية، لأن هذا المركز لن يكون مجرد مبنى بل علامة مضيئة للأجيال القادمة تحمل رسالة الكنيسة في خدمة الإنسان وبناء الوعي.
وأضاف قداسته أن هذا العمل يعبر عن وحدة الشعب والكنيسة في السعي نحو الخير العام، قائلًا: “إن الثقافة هي أحد أعمدة التنمية، ومن خلالها نبني الإنسان القادر على المحبة والعطاء”.

تعاون الدولة والكنيسة لإنجاح المشروع
وفي ختام كلمته، وجّه البابا تواضروس شكره العميق لمحافظ الإسكندرية الفريق أحمد خالد حسن سعيد، ولجميع المسؤولين التنفيذيين بالمحافظة، تقديرًا لتعاونهم الكبير ودعمهم لهذا المشروع الحيوي.
وأكد أن الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي تولي اهتمامًا خاصًا بالمشروعات الثقافية التي تهدف إلى بناء الإنسان وتعزيز قيم الانتماء والمحبة والسلام، مشيرًا إلى أن ما يحدث في الإسكندرية اليوم هو امتداد لتاريخها العريق كمدينة للفكر والحضارة والروحانية.
بهذا الإعلان، تبدأ الإسكندرية فصلًا جديدًا من تاريخها الثقافي والديني، حيث يجسد المركز الثقافي القبطي السكندري رؤية متكاملة تجمع بين الإيمان والمعرفة، وتعيد إلى المدينة العريقة دورها الريادي كمركز للفكر والإنسانية في الشرق الأوسط.








