الختان يشعل توترًا ، كشفت مصادر دبلوماسية عن بوادر توتر بين الولايات المتحدة وبلجيكا على خلفية تصريحات متبادلة بشأن ملف الختان، في قضية تعكس حساسية التوازن بين حرية المعتقد من جهة، وحقوق الطفل والصحة العامة من جهة أخرى.

الختان يشعل توترًا بسبب ما أدلى بها السفير الأمريكي في بروكسل
وبحسب مصادر مطلعة، فإن الجدل بدأ بعد ملاحظات أدلى بها السفير الأمريكي في بروكسل، تناول خلالها ما وصفه بـ«تشدد بعض السياسات الأوروبية» حيال تنظيم عمليات الختان، معتبرًا أن القيود الصارمة قد تُفهم باعتبارها مساسًا بالحريات الدينية للجاليات المسلمة واليهودية المقيمة في أوروبا، وأكد في تصريحاته أن بلاده تعتمد مقاربة تقوم على التنظيم الطبي والإشراف الصحي دون المساس بجوهر الممارسات الدينية.
الرد البلجيكي على تصريحات السفير الأمريكي
في المقابل، جاء الرد البلجيكي واضحًا، حيث شدد السفير البلجيكي على أن بلاده تلتزم بتطبيق قوانينها الوطنية المنبثقة عن معايير أوروبية ودولية، خاصة تلك المتعلقة بحماية حقوق الطفل وسلامته الجسدية. وأوضح أن أي تنظيم أو قيود قانونية لا تستهدف ديانة بعينها، وإنما تنطلق من رؤية حقوقية وصحية بحتة.

تعليق محللون ومصادر القنوات الدبلوماسية بين البلدين لا تزال مفتوحة
ويرى محللون أن هذا التباين يعكس اختلافًا أوسع في الفلسفة القانونية بين بعض الدول الأوروبية والولايات المتحدة، خصوصًا فيما يتعلق بتفسير نطاق الحرية الدينية وحدود تدخل الدولة لحماية القُصَّر، ففي الوقت الذي تميل فيه واشنطن إلى إعطاء أولوية واسعة لحرية المعتقد، تتبنى دول أوروبية نهجًا أكثر تحفظًا حين يتصل الأمر بحقوق الطفل، استنادًا إلى اتفاقيات دولية ملزمة.
ورغم حدة التصريحات المتبادلة، أكدت مصادر مطلعة أن القنوات الدبلوماسية بين البلدين لا تزال مفتوحة، وأن الجانبين حريصان على احتواء أي تصعيد قد يؤثر على العلاقات الثنائية. وتاريخيًا، ترتبط الولايات المتحدة وبلجيكا بعلاقات وثيقة في إطار حلف شمال الأطلسي والتعاون الاقتصادي والأمني، ما يجعل من غير المرجح أن يتحول الجدل الحالي إلى أزمة ممتدة.

القضايا ذات الطابع الثقافي والديني تثير حساسيات
ويشير خبراء في القانون الدولي إلى أن القضايا ذات الطابع الثقافي والديني كثيرًا ما تثير حساسيات في السياق الأوروبي، خاصة في ظل تصاعد النقاشات حول الاندماج والهجرة، كما يؤكدون أن إدارة هذه الملفات تتطلب حوارًا دبلوماسيًا هادئًا يراعي خصوصية المجتمعات ويجنب العلاقات الدولية الانزلاق إلى خلافات سياسية أوسع.
في المحصلة، يبدو أن الخلاف الدائر لا يتجاوز حتى الآن إطار تباين وجهات النظر، إلا أنه يعكس تحديًا مستمرًا أمام الدول الغربية في كيفية الموازنة بين احترام التقاليد الدينية والالتزام الصارم بمعايير حقوق الإنسان، وبين هذا وذاك، يبقى الحوار هو الأداة الأهم للحفاظ على استقرار العلاقات الدولية وتفادي تحول القضايا المجتمعية إلى أزمات سياسية.







