تتسابق البنوك المركزية عالمياً لتأمين احتياطيات ضخمة من الذهب الملموس في حين تكشف الولايات المتحدة عن ملامح المرحلة الثالثة من الدولار الاميركي عبر قانون جينيوس الذي يهدف لتحويل العملة الخضراء من مجرد وسيلة للتبادل التجاري الدولي إلى فرصة رقمية تتيح للأفراد في شتى بقاع الأرض التخلي عن عملاتهم المحلية وقت الأزمات بشكل جماعي ودون الحاجة لموافقة بنوكهم المركزية.
وهو ما يمثل تحولاً جوهرياً في بنية النظام المالي العالمي التقليدي الذي ظل مسيطراً لعقود طويلة خاصة وأن القانون يمنح واشنطن إمكانية التحكم في تدفقات السيولة عبر البنية اللامركزية للعملات المشفرة.

إلزامية أذون الخزانة وخلق طلب لا نهائي على الدولار الاميركي
يسمح القانون الجديد للشركات المصدرة للعملات المستقرة بالاعتراف القانوني الكامل شريطة استثمار احتياطياتها بالكامل في أذون الخزانة الأمريكية قصيرة الأجل مما يخلق طلباً عالمياً مستداماً ولا نهائياً على أدوات الدين الأمريكية بغض النظر عن أسعار الفائدة المتاحة حيث يركز المصدرون كل جهدهم.
على الالتزام بشرط الاحتياطي للبقاء داخل السوق القانونية وهو ما قد يمنح الإدارة الأمريكية قدرة استثنائية على إدارة ديونها السيادية التي بلغت حدود 36 تريليون دولار عبر كود برمجي يربط مدخرات الأفراد حول العالم مباشرة بالبيت الأبيض دون وسائط حكومية تقليدية.

مخاوف القطاع المصرفي التقليدي من الثغرات القانونية
تثير هذه التحركات مخاوف عميقة لدى المصارف الأمريكية خاصة البنوك المحلية الصغيرة التي تعتمد بشكل أساسي على الودائع المحلية لتمويل عمليات الإقراض حيث حذر بنك جي بي مورغان من وجود ثغرات تسمح لمنصات التداول بمنح مكافآت وفوائد خفية لم يتم ذكرها بوضوح في القانون.

مما يهدد بسحب السيولة من البنوك التقليدية نحو محافظ العملات المشفرة وقد دفع هذا التهديد رابطة المصرفيين الأمريكيين لمطالبة مجلس الشيوخ بتشديد الرقابة لمنع استغلال هذه المسارات التي قد تؤدي إلى تقليص قدرة البنوك على تمويل الشركات الصغيرة والأسر داخل المجتمع الأمريكي.








