الفضة , تستعد السوق العالمية لتسجيل عجز هيكلي جديد خلال عام 2026، وهو العام السادس على التوالي الذي تتفوق فيه معدلات الطلب على حجم الإنتاج العالمي. وفي حوار كاشف، أكد مايكل دي رينزو، الرئيس التنفيذي لمعهد الفضة العالمي، أن هذا المعدن لم يعد مجرد “ملاذ آمن” تقليدي كالذهب، بل تحول إلى عنصر استراتيجي لا غنى عنه في قلب الثورة التكنولوجية والذكاء الاصطناعي، مما دفع أسعاره لتجاوز حاجز الـ 100 دولار لأول مرة في التاريخ.

محركات النمو: الذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة تقودان “الفضة“
أوضح “دي رينزو” أن الذهب الأبيض يعيش أزهى عصوره بفضل تحولها من أصل استثماري إلى مادة خام حيوية في قطاعات المستقبل. فالطلب المتزايد على مراكز البيانات الداعمة للذكاء الاصطناعي، وتوسعات الطاقة الشمسية، وصناعة السيارات الكهربائية، استهلكت جزءاً ضخماً من المعروض العالمي. وأشار إلى أنها عنصر أساسي في تخزين الطاقة وتقنيات التشغيل والإيقاف في الأجهزة الحديثة، وهو ما يفسر الارتفاعات المتتالية التي بدأت منذ عام 2025 وجعلتها تتفوق في نسب نموها على العديد من المعادن الأخرى.

فجوة العرض والطلب: عجز يعادل إنتاج عام كامل من المناجم
رغم وصول حجم تعدين عالمياً إلى نحو 840 مليون أونصة في عام 2025، إلا أن هذا الرقم لم يكفِ لسد نهم الأسواق. وكشف المدير التنفيذي للمعهد أن تراكم العجز خلال السنوات الخمس الماضية أصبح يعادل إنتاج المناجم العالمي لمدة سنة كاملة. ولولا ارتفاع وتيرة إعادة التدوير التي وصلت إلى 194 مليون أونصة (أعلى مستوى في عقد)، لكانت الأزمة أكثر حدة. هذا النقص المستمر يزيد من حساسية الأسعار لأي توترات جيوسياسية، خاصة مع ترقب الأسواق لتحركات البنوك المركزية مثل روسيا التي بدأت تدرس بجدية إدراج الفضة ضمن احتياطياتها الرسمية.

نصيحة للمستثمرين: هل الوقت مناسب لشراء الفضة في 2026؟
في ظل تراجع قيمة الدولار الأمريكي والتوترات بين القوى العظمى، أكد “دي رينزو” أن الوقت لا يزال مناسباً للاستثمار فيها . ووصفها بأنها خيار استثماري “فريد” يجمع بين بريق المعادن الثمينة وقوة السلع الصناعية. ورغم تحذيره من تقلباتها التي تفوق الذهب، إلا أنه يرى فيها فرص نمو هائلة على المدى المتوسط والطويل، خاصة مع استمرار التضخم العالمي الذي يدفع المدخرين نحو الأصول الملموسة. واختتم حديثه بأن الرؤية المستقبلية تضع المعدن الأبيض في صدارة المعادن الاستراتيجية التي ستقود مشهد الطاقة والذكاء الاصطناعي خلال السنوات الثلاث المقبلة.








