تواضروس , في خطوة تؤكد استمرار الدور التنويري والحضاري لعروس البحر الأبيض المتوسط، أجرى قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، زيارة تفقدية موسعة لمتابعة سير الأعمال الإنشائية الجارية في “المركز الثقافي القبطي السكندري”. ويُمثل هذا الصرح الوليد مشروعاً ثقافياً، تعليمياً، وفنياً متكاملاً، صُمم خصيصاً ليفتح أبوابه ويقدم خدماته المتنوعة لكافة الفئات العمرية والشرائح المجتمعية داخل مدينة الإسكندرية.
وخلال جولته بالموقع، حرص قداسة البابا على رفع صلاة مباركة وتدشين للمشروع تيمناً بنجاح خططه الإنشائية، كما أثنى قداسته على الفكرة والجهود المبذولة، واصفاً هذا الصرح بأنه «هدية جديدة من ربنا يسوع المسيح إلى أهل الإسكندرية وكنيستها». وأشار البابا إلى أن الإسكندرية لم تكن يوماً مجرد مدينة عادية، بل كانت عبر التاريخ مركزاً إشعاعياً ووجدانياً مهماً للفكر واللاهوت المسيحي منذ القرون الأولى، وهي اليوم تستعيد هذا الدور التاريخي بقوة وعمق من خلال إطلاق صرح ثقافي بمواصفات حديثة ومتطورة.

صرح متكامل لخدمة الجميع من الكهنة إلى الأطفال
من جانبه، كشف القمص إبرام أميل، وكيل بطريركية الأقباط الأرثوذكس بالإسكندرية، عن الأبعاد الخدمية للمشروع، مؤكداً أن المركز الثقافي القبطي السكندري لم يُشيد ليكون مكاناً مغلقاً، بل هو مشروع تنموي يخدم جميع أبناء المجتمع السكندري. وأوضح أن الفئات المستفيدة من خدماته تشمل الكهنة، الخدام، الشباب، الأطفال، والباحثين الأكاديميين.
وسيركز المركز في أنشطته المتعددة على مجالات الثقافة العامة، التعليم والتدريب، والفنون بمختلف ألوانها، مع إيلاء اهتمام استثنائي ومكثف لتقديم الهوية الثقافية القبطية والفن القبطي الأصيل بأساليب عرض عصرية تناسب الأجيال الجديدة.

جهود شعبية ومتابعة من البابا تواضروس تدفع الخرسانات نحو التشطيبات
وفي تفاصيل الكواليس الإنشائية، أشار وكيل البطريركية إلى أن قاطرة العمل بالمشروع انطلقت بقوة منذ عدة أشهر فور استخراج واستيفاء كافة التراخيص والموافقات القانونية اللازمة. واشاد بالدعم الشعبى الواسع والملموس الذى حظي به المشروع منذ اليوم الأول، والذي تمثل في صلوات الدعم والمساهمات المالية والتبرعات العينية من المواطنين، مما ساهم بشكل مباشر في تسريع وتيرة التنفيذ؛ حيث قطع المشروع شوطاً كبيراً في مرحلة الخرسانات والهياكل الأساسية، على أن يتم الانتقال قريباً جداً إلى مرحلة التشطيبات النهائية.
كما أكد القمص إبرام أميل أن قداسة البابا تواضروس الثاني يضع هذا المشروع في مقدمة أولوياته، ويحرص شخصياً على تفقده ميدانياً في كل زيارة يقوم بها إلى الإسكندرية، مدفوعاً برؤيته الاستراتيجية الثاقبة لأهمية وجود مثل هذا الصرح في دعم المنظومة الثقافية والتعليمية والروحية داخل الإيبارشية.

5 طوابق ومتحف رقمي.. تفاصيل المساحة والتصميم المعماري
يتميز المشروع بتصميم معمارىي يستغل المساحات بشكل ذكى و مدروس، حيث يُقام المركز الثقافى على مساحة أرض تقارب 1000 متر مربع. ويتكون المبنى هندسياً من طابق تحت الأرض (بدروم)، طابق أرضي، بالإضافة إلى ثلاثة طوابق علوية متكررة، تم تقسيمها وتوزيعها لتستوعب الأنشطة المتعددة للمركز.
ويضم الصرح في جنباته:
قاعات تعليمية ومحاضرات مجهزة بأحدث الوسائل التكنولوجية.
فصولاً مخصصة لتعليم اللغات، والموسيقى، والألحان، والترانيم.
متحفاً فريداً من نوعه يُعنى بعرض وتوثيق التراث القبطي السكندري العريق في صورة حضارية، عصرية، وتفاعلية تشد الزائرين وتفتح آفاقاً جديدة لمعرفة التاريخ.






