فيلم العابد.. في أجواء مفعمة بالمشاعر الروحية والإنسانية، احتضن المسرح الكبير “الأنبا رويس” بالكاتدرائية المرقسية في العباسية العرض الخاص لفيلم “العابد”، الذي يروي السيرة الملهمة للراهب القمص بولس العابد. شهدت الأمسية حضورًا واسعًا من كبار رجال الكنيسة من الآباء الأساقفة والقيادات الكنسية و الكهنة والرهبان، إلى جانب عدد من الشخصيات العامة والإعلامية والفنية التي حرصت على المشاركة في هذا الحدث الفني المميز. الفيلم، من كتابة وسيناريو الفنان فريد النقراشي الذي قام بدور البطولة، وإخراج جوزيف نبيل، يأتي كنتاج لدير الأنبا شنودة رئيس المتوحدين بسوهاج ويهدف إلى توثيق حياة الرموز الروحية البارزة في تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.

شخصية القمص بولس العابد
الفيلم يعكس القيم الروحية والإنسانية التي تتجلى في شخصية القمص بولس العابد، مستعرضًا جوانب حياته التي تُبرز الصلاة، الزهد، الخدمة، والتكريس كمثال يحتذى به للأجيال. واستطاع العمل بإخراجه الفني المميز الجمع بين سرد الأحداث التاريخية بدقة وبين تقديم تجربة إنسانية وروحانية عميقة. الحفل كان من تقديم الإعلامية دينا عبد الكريم، التي أضافت بظهورها لمسة مميزة لهذا الحدث.
الفنان الدكتور فريد النقراشي تألق في أداء دور القمص بولس العابد، متقمصًا الشخصية بأسلوب عميق ومؤثر نال إعجاب حضور العرض الخاص. عكس الأداء أبعادًا إنسانية وروحانية جعلت المشاهد يعيش أحداث الفيلم وكأنه يغوص في الواقع الفعلي للشخصية. تميزت أداؤه بالبساطة والصدق والعمق، وهي مكونات ساهمت في توصيل جوانب الشخصية للمتلقي بشكل حقيقي ومؤثر. هذا التفوق أثار إعجاب الحضور، الذين أشادوا بموهبة النقراشي اللافتة وقدرته على تجسيد شخصية معقدة ونقل تفاصيلها باحترافية عالية.

فيلم العابد
إلى جانب النقراشي، شارك في بطولة فيلم العابد نخبة من النجوم، منهم الراحل أحمد حلاوة، ومحمد رضوان، وأحمد الحلواني، وفتوح أحمد، وحنان سليمان، إلى جانب ظهور خاص للفنان الراحل لطفي لبيب. كما ساهم في العمل مجموعة من الفنانين مثل عاصم سامي، ناجي سعد، رأفت فوزي، وغيرهم، الذين أضافوا تنوعًا وتميزًا للأداء الجماعي.

توثيق حياة وذكريات الرهبان والقديسين
يبعث فيلم “العابد” برسالة واضحة عن أهمية استمرار الإنتاج الفني الذي يسلط الضوء على الشخصيات الروحية والإنسانية الملهمة، والذي يلعب دورًا محوريًا في توثيق حياة وذكريات الرهبان والقديسين الذين أثروا في تاريخ الكنيسة ووجدان الأقباط. كما يعكس العمل قوة الفن كوسيلة للحفاظ على الهوية الروحية والوطنية ونقل قيم الإيمان والمحبة والتواضع للأجيال القادمة بأساليب حديثة تجمع بين الإبداع والسرد التاريخي المحبوك بإحكام.















