أثري , أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية عن كشف جديد ومميز في منطقة منقباد بمحافظة أسيوط، حيث تم العثور على مبنى رجع للفترة القبطية، وتحديدًا إلى القرنين السادس والسابع الميلاديين. ويُعد هذا الكشف من أهم الاكتشافات الأخيرة في مجال الآثار القبطية، خاصة لما يحمله من تفاصيل معمارية وفنية نادرة.

كشف أثري جديد
المبنى، الذي تم الكشف عنه، يتكون من مستويين، وهو مغطى بطبقة من الملاط الأبيض. يتضمن المستوى العلوي ثلاث صالات متوازية تليها غرفتان، تؤديان إلى سلم يقود إلى المستوى السفلي، الذي يضم ثلاث قلايات وغرفتين للمعيشة، واحتوى على العديد من اللقى الأثر ية من الفخار والحجر. من أبرز المكتشفات شاهد قبر لأحد القديسين كتب عليه نص قبطي، يوضح اسم القديس وتاريخ وفاته، بالإضافة إلى أنفورات مختلفة الأحجام تحمل حروفًا قبطية وزخارف حيوانية مميزة.

جداريات نادرة تحمل رموزًا دينية وفنية
من أبرز ما تم العثور عليه خلال الحفريات في المبنى القبطي، جداريتان نادرتان لهما دلالات دينية وفنية عميقة. الأولى تُعرف بـ”جدارية يوسف النجار“، وهي لوحة فنية رسمت بتقنية الفريسكو (الرسم على الجبس بألوان المياه)، وتُظهر يوسف النجار يحمل الطفل يسوع، بينما يحيط بهما التلاميذ على الجانبين، مع وجود كتابات قبطية تضيف بعدًا ثقافيًا ودينيًا مهمًا للجدارية. ويُعد هذا النوع من الأعمال نادرًا للغاية في الفن القبطي.
أما الجدارية الثانية، التي أُطلق عليها اسم “جدارية العيون”، فقد تم العثور عليها محطمة، وتم ترميمها ووضعها على لوح خشبي لحفظها. تتميز الجدارية بتكرار رمزي للعيون، ويتوسطها وجه، ما يعكس رمزية قوية للبصيرة الداخلية واليقظة الروحية، وهي من أهم رموز الفن القبطي التي تعبر عن الحكمة والروحانية.

استمرار الحفريات ودلالات الموقع الـ أثري
أكد عدد من قيادات وزارة السياحة أن أعمال الحفائر لا تزال جارية، بهدف فهم أعمق لتاريخ هذا المبنى وأهميته الدينية والمعمارية. وصرّح الدكتور محمد إسماعيل خالد، الأمين العام للمجلس الأعلى بأن المبنى يحتوي على عناصر معمارية وفنية فريدة من نوعها.
من جانبه، أشار الدكتور جمال مصطفى، رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية، إلى أهمية الموقع باعتباره واحدًا من المحاور الرئيسية لفهم حياة الرهبان الأقباط في تلك الفترة. كما أوضح محمود محمد، مدير عام شرق أسيوط، أن الدراسات مستمرة لفك رموز الجداريات وتفسير محتوياتها.
تجدر الإشارة إلى أن منطقة منقباد تقع على بعد 12 كم من مدينة أسيوط، وقد تم التعرف على الموقع لأول مرة عام 1965، بينما بدأت الحفائر الفعلية فيه منذ عام 1976، وتوقفت عدة مرات حتى تم استئنافها مؤخرًا في موسم 2024.








