توديع الشماس أبانوب يوسف.. في أجواء مهيبة ومؤثرة، امتزجت فيها الدموع بالصلاة، قام نيافة الأنبا برنابا، مطران تورينو وروما، يوم الخميس الماضي بزيارة مدينة لاسبتسيا الواقعة على بعد حوالي 450 كيلومترًا شمال غرب روما، لقيادة صلاة خاصة من أجل روح الشماس أبانوب يوسف.
فيديو مسيرة صلاة مهيبة
https://www.facebook.com/reel/1254818939870741
جاء ذلك إثر الجريمة المأساوية التي أودت بحياة الشماس الشاب يوم الجمعة السابقة على يد زميله في المدرسة، مما هزّ وجدان المدينة بأكملها وترك أثرًا عميقًا من الصدمة الإنسانية والمجتمعية.

توديع الشماس أبانوب يوسف
هذه المراسم الرعوية جاءت تعبيرًا عن تضامن الكنيسة العميق مع أسرة الفقيد ومشاركتها في حزنهم وآلامهم، كما أكدت دور الكنيسة في نشر رسالة المحبة والسلام كدعوة للوقوف ضد العنف والكراهية. منذ انتشار خبر الجريمة، دخلت المدينة في حالة من الحداد العام، حيث أعلن عمدة لاسبتسيا إغلاق جميع المدارس والمؤسسات الحكومية ليكون يوم الحادث يوم حداد رسمي، في خطوة إنسانية تعكس مشاعر الحزن والاحترام من قبل المجتمع للفقيد ولعائلته.

جنازة الشماس أبانوب يوسف
شهدت حضورًا كبيرًا من شخصيات رسمية بارزة، على رأسها رئيس أساقفة لاسبتسيا، وعمدة المدينة، ومدير الأمن العام، و أعضاء مجلس البلدية. كانت الجنازة رسميّة غير مسبوقة في مراسمها، دليلًا على قيمة الشماس الراحل ومكانته في قلوب الجميع، إضافة إلى أن الحضور المكثف عكس تضامن المجتمع بكامله في مواجهة هذا الألم الجماعي.
دعم الكنيسة
في إطار دعم الكنيسة، أرسل نيافة الأنبا أنطونيو أسقف ميلانو وفدًا خاصًا يتضمن القمص بيمن كامل والقمص ميكيلي للمشاركة في هذه المناسبة المؤلمة. وانضمت إليهم كوكبة من آباء إيبارشية تورينو وروما، مثل القمص داود النقلوني، القمص إرميا الأنطوني، القمص أنطونيو جيمي، القمص أنجيلوس جابر، القمص حنانيا عبد المسيح، القمص مينا ميشيل، القمص برنابا صموئيل، والقمص يسطس حلمي.

مسيرة حافلة بالخشوع والتضرع
تحولت الصلاة إلى لحظة تأمل روحانية عميقة وسيرت مسيرة حافلة بالخشوع والتضرع. رفعت الصلوات من أجل أن يجد الشماس أبانوب يوسف السلام الأبدي، ومن أجل مواساة أسرته وأحبائه وأصدقائه، داعين إلى أن تتحول هذه المأساة إلى حافز لتجديد العزم على محاربة الكراهية والعنف وتعزيز قيم الرحمة والتسامح في المجتمع.
اختتمت المراسم في جو مليء بالخشوع وتأثر واضح. لم تكن هذه المناسبة مجرد وداع أخير للشماس الراحل، بل عكست أيضاً احتضانًا إنسانيًا عميقًا لجراح عائلته والمجتمع. وعبّرت الكنيسة وجميع المشاركين في النهاية عن مطلب واحد جلي: تحقيق العدالة بشفافية وإنصاف في ملاحقة ومعاقبة المتورطين في هذه الجريمة النكراء وتأمين الحقوق الكاملة للضحايا.

وجّه المشاركون رسالة قوية ضد كافة أشكال الظلم وأكدوا أهمية الحفاظ على كرامة الإنسان وضمان حقه في حياة آمنة بعيدًا عن أي تمييز. وشددوا على ضرورة وقوف المجتمع بكل حزم في وجه العنف والكراهية لمنع تكرار مثل هذه الأحداث المفجعة.
وفي ختام الصلاة، أكدت الكنيسة أن تحقيق العدالة هو السبيل الوحيد لإرساء السلام الحقيقي. بينما ترفع الصلوات من أجل راحة نفس الشماس أبانوب يوسف، يظل صوت الكنيسة شاهداً وداعياً لعالم يتحلى بالقيم الإنسانية ويحمي حياة أبنائه وحقوق مواطنيه دون استثناء أو تفريط.


