الذهب , تعيش أسواق الذهب حالة من التذبذب الحاد وغير المسبوق؛ فبينما سجلت الأسعار المحلية تراجعاً لافتاً بنحو 140 جنيهاً، كانت الشاشات العالمية تشتعل باللون الأخضر لتسجل الأوقية مستويات تاريخية. هذا المشهد المعقد، الذي رسم ملامحه هاني ميلاد، رئيس شعبة الذهب، يعكس مدى تأثر “الملاذ الآمن” بصراعات الشرق الأوسط وسياسات القوى العظمى.

لغز الـ 140 جنيهاً.. لماذا تراجع الذهب محلياً؟
أوضح هاني ميلاد أن الانخفاض المحلي الحالي هو نتيجة مباشرة لضغوط جيوسياسية وتغير في سلوك البنوك المركزية. فمع اشتعال أسعار النفط، اضطر عدد من البنوك المركزية الكبرى لتغيير سياساتها النقدية، حيث توقفت بعضها عن الشراء بل واتجهت أخرى للبيع لتوفير السيولة.
ووصف ميلاد هذا الهبوط بأنه “تراجع مؤقت”، نافياً احتمالية حدوث انهيار في الأسعار، وموجهاً نصيحة ذهبية للمستثمرين: “اشتروا على مراحل”. ففي ظل هذه التقلبات، يبقى الاستثمار طويل الأجل هو الدرع الوحيد لتقليل المخاطر وتحقيق عوائد مستقرة.

عالمياً.. الذهب يتخطى حاجز الـ 4500 دولار بدعم من ترامب وأوروبا
على النقيض من السوق المحلي، حقق المعدن الأصفر العالمي قفزة وصفت بالجنونية، حيث سجلت العقود الفورية نحو 4520 دولاراً للأوقية بنسبة صعود تجاوزت 3%. هذا الارتفاع جاء مدفوعاً بحالة من “التفاؤل الحذر” بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتمديد وقف استهداف منشآت الطاقة الإيرانية لمدة 10 أيام.
لكن الأمر لم يتوقف عند السياسة؛ فقد ساهمت تحذيرات “فالديس دومبروفسكيس” بشأن خطر تعرض الاقتصاد الأوروبي لـ “ركود تضخمي” في هروب المستثمرين نحو المعدن الأصفر للتحوط من انهيار العملات أو ارتفاع معدلات التضخم الناتجة عن أزمة الطاقة الإيرانية.

ليست سبائك فقط.. موجة صعود جماعية للمعادن النفيسة
لم يكن المعدن الأصفر وحيداً في هذا الماراثون؛ فقد شهدت المعادن الأخرى انتفاضة جماعية تعكس قلق الأسواق العالمية:
الفضة: قفزت بنسبة تقترب من 4% لتسجل 70.57 دولاراً.
البلاتين: سجل ارتفاعاً بنحو 1.53% ليصل إلى 1867 دولاراً.
البلاديوم: صعد بنسبة 2.6% ليحوم حول 1393 دولاراً.
هذا الصعود الجماعي يؤكد أن العالم يترقب موجة تضخمية جديدة، مما يعزز جاذبية المعادن النفيسة كأداة وحيدة لحفظ القيمة في مواجهة تقلبات الاقتصاد العالمي.








