تواضروس , في إطار سعي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية لتطوير آليات الخدمة ومواكبة التطورات العصرية، ترأس قداسة البابا تواضروس الثاني لقاءً موسعاً ركز فيه على مفهوم “المتابعة الرعوية” كركيزة أساسية لاستقرار الكنيسة ونموها. اللقاء الذي ضم نخبة من الآباء الأساقفة والكهنة والخدام، لم يكن مجرد اجتماع تقليدي، بل كان منصة لرسم خارطة طريق للخدمة في ظل التحديات المعاصرة، مؤكداً أن الرعاية الحقيقية تبدأ من فهم احتياجات الإنسان المعاصر والوصول إليه أينما كان.

المتابعة الرعوية: من الأوراق التقليدية إلى المنظومة الإلكترونية
أكد قداسة البابا خلال كلمته أن التحول الرقمي لم يعد رفاهية في العمل الرعوي، بل ضرورة لضمان دقة البيانات ووصول الخدمة لمستحقيها. وأشار القديس إلى أهمية “قواعد البيانات الموحدة” التي تربط الإيبارشيات والشركات والخدمات المختلفة، مما يسهل على الكنيسة تقديم الرعاية الصحية، الاجتماعية، والتعليمية بشكل عادل ومنظم. هذا التحول التقني يهدف في جوهره إلى “عدم نسيان أي أحد”، وضمان أن كل فرد في الكنيسة، خاصة في المناطق البعيدة والمهمشة، تحت نظر الرعاية الأبوية.

تأهيل الخادم: “الوعي” هو السلاح الأول في مواجهة الأفكار المغلوطة
شدد قداسة البابا على أن المتابعة الرعوية لا تقتصر على الجوانب المادية فقط، بل تمتد لتشمل “بناء الوعي”. وأوضح أن الخادم الناجح هو من يمتلك الوعي الكافي بالتحديات الفكرية والاجتماعية التي تواجه الشباب اليوم. وطالب بضرورة تحديث المناهج التعليمية في الكنيسة لتشمل موضوعات معاصرة تساعد المؤمنين على التمييز بين الحق والباطل في عالم يضج بالمعلومات المتضاربة، مؤكداً أن “الرعاية هي حماية للفكر والروح قبل أن تكون سداً للاحتياجات”.

رؤية مستقبلية من البابا تواضروس : الكنيسة والمجتمع وتكامل الأدوار
اختتم اللقاء بالتأكيد على أن دور الكنيسة الرعوي يصب دائماً في مصلحة الوطن، فالمواطن المستنير روحياً وفكرياً هو إضافة قوية للمجتمع. ودعا قداسة البابا إلى تكامل الجهود بين كافة المؤسسات الكنسية لضمان استدامة المشروعات التنموية والخدمية. هذه الرؤية الشاملة للمتابعة الرعوية تعكس إصرار الكنيسة بقيادة البابا تواضروس على تقديم نموذج مؤسسي متطور يجمع بين أصالة الطقس وحدثة الإدارة، مما يعزز من دورها كمنارة روحية واجتماعية في قلب الدولة المصرية.








